إسلام ويب

من مميزات الشريعة الإسلامية أنها شاملة لكل شئون الحياة بما في ذلك المعاملات المالية، وقد بين الإسلام جملة من البيوع المحرمة؛ لما فيها من خداع ونزع وتخاصم وأكل لأموال الناس بالباطل، ومن هذه البيوع: بيع السلعة قبل قبضها، وبيع المسلم على بيع أخيه، وبيع النجش، وبيع النجاسات وغيرها.

البيوع الممنوعة

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية بكاملها؛ عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً.

وها قد انتهى بنا الدرس إلى هذه المادة الرابعة، وهي في بيان أنواع من البيوع الممنوعة، فيجب أن نعرفها حتى لا نعملها.

[ المادة الرابعة: في بيان أنواع من البيوع ممنوعة:

منع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنواعاً من البيع؛ لما فيها من الغرر المؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، و] المؤدي إلى [ الغش المفضي إلى إثارة الأحقاد والنزاع والخصومات بين المسلمين ] هذا هو التعبير الصحيح [ من ذلك ]:

أولاً: بيع السلعة قبل قبضها

[ أولاً: بيع السلعة قبل قبضها ] فلو اشتريت سيارة فلا تبعها قبل أن تقبضها .. اشتريت منزلاً فلا تبعه قبل أن تقبضه .. اشتريت ثوباً فلا تبعه قبل قبضه، فبيع السلعة قبل قبضها لا يجوز [ لا يجوز للمسلم أن يشتري سلعة ثم يبيعها قبل قبضها ممن اشتراها منه ] إذ قد يبيعها ثم لا يستطيع أن يحصل عليها، فيقول لك: انتهت أو ضاعت أو غير ذلك، فيُوجدُ الخلاف بين المسلمين، والدليل [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا اشتريت شيئاً ) ] يا عبد الله! [ ( فلا تبعه حتى تقبضه ) ] فإذا اشتريت شيئاً فلا تبعه لأحد حتى تقبضه ويصبح في قبضتك، ويومها وساعتها تبيع الذي في ملكك، أما مجرد أن تشتري شيئاً ولم تقبضه وتبيعه فقد لا يصح ذلك؛ فيقع الصراع والنزاع بينك وبين أخيك، وكل ما يوجد الخلاف والصراع والنزاع بين المسلمين حرام؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه ) [ وقوله ] صلى الله عليه وسلم: [ ( من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه )] سواء كان طعام بر .. شعير .. خبزاً .. أي طعام .. لبناً، لا تبعه حتى يكون في قبضتك وتستوفيه، والرسول يشرع هذا التشريع؛ لأنه لا يريد أن يقع بين أولياء الله النزاع والخلاف والعداء، هذا هو السر، لأن المسلمين أمة واحدة [ قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله ].

ثانياً: بيع المسلم على بيع أخيه المسلم

[ ثانياً ] من البيوع الممنوعة المحرمة: [ بيع المسلم على المسلم ] بيع المسلم على أخيه المسلم [ لا يجوز للمسلم أن يشتري أخوه المسلم بضاعة ] بقيمة مثلاً [ بخمسة ] دراهم [ مثلاً، فيقول له: ردها إلى صاحبها، وأنا أبيعها لك بأربعة ] لا يجوز هذا، فبيع المسلم على المسلم حرام، كأن يشتري البضاعة بخمسة فيأتي أخوه المسلم ويقول له: رد هذه البضاعة وأنا أبيعك بأربعة؛ حتى تستفيد ريالاً، فلا يجوز للمسلم أن يشتري أخوه المسلم بضاعة .. سيارة .. دابة .. أو أي بضاعة بخمسة دراهم مثلاً أو آلاف أو ملايين، فيقول له: ردها إلى صاحبها وأنا أبيعك بأربعة، فلا يصح أن تأمره أن يردها للذي باعه بخمسة حتى تبيعها له بأربعة، كما لا يجوز أن يقول لصاحب السلعة: افسخ البيع وأنا أشتريها منك، كأن يقول: افسخ البيع الذي بينك وبين إبراهيم وأنا أشتريها منها بأكثر من ذلك، لا يحل هذا أبداً، فلا يجوز أن يقول لصاحب السلعة: افسخ البيع وأبطله وأنا أشتريها منك بستة، فبعد أن باعها بخمسة قال له: أنا أشتريها منك بستة إذا أبطلت البيع الأول؛ [ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ] فمادام أن البيع بينك وبين فلان فلا يجوز للثالث أن يدخل بينكما، كأن يقول: اترك هذا وأنا أشتري منك أو كذا. وهيا نحفظ هذا الحديث، ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ). وقوله: ( من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ). وممكن أن نحفظ هذا، وهكذا لا بد من حفظ هذه الأحاديث.

إذاً: بيع المسلم على المسلم لا يجوز، فلا يجوز للمسلم أن يشتري أخوه المسلم بضاعة بخمسة مثلاً، فيقول له: ردها إلى صاحبها وأنا أبيعكها بأربعة، كما لا يجوز أن يقول لصاحب السلعة: افسخ البيع وأنا أشتريها منك بستة وقد كانت بخمسة؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبع بعضكم على بيع بعض )، فمادام البيع بينك وبين فلان فلا يجوز لثالث أن يدخل بينكما قائلاً: اترك هذا وأنا أشتريه منك بكذا.

ثالثاً: بيع النجش

[ ثالثاً: بيع النجش ] حرام [ لا يجوز للمسلم أن يعطي في سلعة شيئاً ] فلا يجوز في سلعة من السلع أن يعطي فيها شيئاً من القيمة، ألفاً أو ألفين، أو مائة أو مائتين [ وهو لا يريد شراءها، وإنما من أجل أن يقتدي به السوام ] وإنما فقط يريد أن يرفع قيمتها لتباع، وهذا يفعلونه في السوق [ فيغرر بالمشتري ] ويخدعه [ كما لا يجوز أن يقول لمن يريد شراءها: إنها مشتراة بكذا وكذا كاذباً ليغرر بالمشتري ] أيضاً [ وسواءٌ تواطأ مع صاحبها أم لا ] فلا يجوز أيضاً هذا، أي أن يقول: أنا أشتريها بكذا وكذا؛ حتى يرفع قيمتها؛ وذلك [ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش )] والنجش هو: بيع سلعة مثلاً سلعة تساوي خمسة فيقول: هذه اشتريت بكذا حتى يغرر بذلك ويخدع به.

فلا يجوز أن يقول لمن يريد شراء البضاعة: إنها مشتراة بكذا وكذا كذباً ليغرر بالمشتري، فلا يجوز هذا، وهو كذب، سواء تواطأ مع صاحبها واتفقا أو لم يتفقا، والدليل هو حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش )، أي: عن بيع النجش - والعياذ بالله- [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ولا تناجشوا ) ] في حديث آخر.

رابعاً: بيع المحرم والنجس

[ رابعاً ] من أنواع البيوع المحرمة: [ بيع المحرم والنجس ] فبيع الشيء النجس ممنوع وحرام لا يجوز [ لا يجوز للمسلم أن يبيع محرماً، ولا نجساً، ولا مفضياً ] أي: مؤدياً [ إلى حرام، فلا يجوز بيع خمر ولا خنزير ولا صورة ] من الصور [ ولا ميتة ] من الميتات، مثل أن يموت له بعير فيقول: نبيعه لك، فهذا لا يجوز، أو أن تموت له شاة فيبيعها له، فلا يبع الميتة مطلقاً [ ولا صنم، ولا عنب لمن يتخذه خمراً ] فإذا كان عنده عنب فلا يبيعه لمن يصنع الخمر، وإنما يبيعه لمن يأكله، فإذا كان صاحب بستان عنب فلا يبيعه إلا لمن يأكلونه ويبيعونه، وأما أن يبيعه لفلان وهو معروف بأنه سيحوله إلى خمر فلا يجوز أن يبيعه له؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) ] والأصنام هي التماثيل [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله المصورين ) ] فما دام المصور ملعوناً فلا تباع الصورة وتشترى، والذين عندهم دكاكين للتصوير حالهم بينه الحديث الصحيح: ( إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون ). لأنهم يضاهون خلق الله، ويريدون أن يخلقوا كما يخلق الله، هذا هو السبب، يريدون أن يضاهوا خلق الله عز وجل، فهو يصور إنساناً الله هو الذي صوره، فيريد أن تكون له صورة هو، وأنه هو الذي صوره، ولو سألته لقال: نعم، أنا صورته - والعياذ بالله- وهو قريب من الكفر - والعياذ بالله-. وقد طالبنا المسئولين - أيدهم الله- بأن يجعلوا في الجوازات وفي الإدارات العامة مصورين كفاراً .. يهوداً أو نصارى من أهل النار، ما دمنا مضطرين نحن إلى الصور؛ لأن الجوازات في العالم والصور أصبحت ضرورية، لكن لا نجعل مسلماً يدخل النار من أجلها، ولكن نأتي بكافر نجعل له غرفة أو دكاناً في البناية ليصور المواطنين، وهذا معقول، ولا يكلف شيئاً، لكن قد يكون هناك من يفتي بالجواز، وهذا السبب [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من حبس العنب أيام القطاف ) ] أي: اشتراه وهو يقتطف وحبسه [ ( حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمراً فقد تقحم النار ) ] والعياذ بالله [ ( على بصيرة ) ].

خامساً: بيع الغرر

[ خامساً: بيع الغرر ] من البيوع المحرمة بيع الغرر، أي: [ لا يجوز بيع ما فيه غرر، فلا يباع سمك في الماء ] فلا تبع السمك في الماء؛ فقد لا يمكنه أن يستخرجه، فلا تبع كمية من الحوت إلا بعد أن تستخرجها، فهذا لا يجوز وهو غرر [ ولا صوف على ظهر شاة ] كأن تكون شاته أمامه فيقول: أبيعك صوفها، بل انزعه أولاً، فقد لا ينزع أو كذا، فهذا لا يجوز [ ولا جنين في بطن ] أمه، كأن يكون عنده جنين في أمته فيقول: أبيعك هذا الجنين قبل أن يولد، وقد يموت، أو في بطن شاة أو بقرة أو بعير أو امرأة كما قدمنا، فهذا من الغرر والتغرير [ ولا لبن في ضرع ] فاللبن الكيلو يمكن بخمسة ريالات، فيقول: أبيعك لبن هذه الشاة، فقد يوجد فيها كيلو وقد لا يوجد، فلا يجوز هذا؛ لأنه من الغرر [ ولا ثمرة قبل بدو صلاحها ] مثل تمر .. تين .. تفاح قبل أن يبدو صلاحه، فلا يجوز بيعه، فقد لا تكون صالحة. وكل هذا من أجل الحفاظ على وحدة المسلمين، وعلى موالاتهم لبعضهم بعضاً، وعلى محبتهم لبعضهم بعضاً، فلهذا المبيعات الممنوعة كلها لصالح المسلمين [ ولا حب قبل اشتداده ] والحب: الزرع، فقبل اشتداده لا يجوز بيعه [ ولا سلعة بدون النظر إليها ] فلا تضع السلعة مغطاة وتقول له: أبيعك هذا، بل لابد من كشفها والنظر إليها [ أو تقليبها وفحصها إن كانت حاضرة ] بين يديه [ أو بدون وصفها ومعرفة نوعها ] فلا يجوز ذلك، بل لا بد من وصفها، وأن يكون نوعها معروفاً [ وكميتها إن كانت غائبة ] قنطاراً أو أكثر، هذا إذا كانت غائبة، وأما إذا كانت حاضرة فلابد من هذا [ وذلك ] كله [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ). وقول ابن عمر رضي الله عنهما: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباع تمر حتى يطعم، أو صوف على ظهر، أو لبن في ضرع، أو سمن في لبن ) ] السمن يكون في اللبن، فلا يباع السمن وما زال لم يستخرج [ وقوله ] أيضاً [ ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تزهي ) ] وتظهر [ قال: تحمر. وقال: ( إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟ )] يا من باعها قبل نضجها. فإذا منع الله الثمرة فلا تستحل مال أخيك، فما دامت ما نضجت .. ما طابت .. ما استوت فلا تبعها، فقد يفسدها الله [ وقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة في البيع ) ] يعني: أنك لا تنظر وإنما تلمس بيدك وتشتريه، فلا يجوز، بل لا بد من النظر إليه، والمنابذة هي أن يرمي إليه البضاعة فقط بدون أن يعرف ما فيها، وهذا لا يجوز أيضاً [ والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلبه، والمنابذة: أن ينبذ الرجل ثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ] ولا ملامسة [ ولا فحص، ولا تقليب ] فهذا كله لا يجوز.

سادساً: بيعتين في بيعة

[ سادساً: بيع بيعتين في بيعة ] لا يجوز بيع بيعتين في بيعة واحدة [ لا يجوز للمسلم أن يعقد بيعتين في بيعة واحدة، بل يعقد كل صفقة على حدة؛ لما في ذلك من الإيهام المؤدي إلى أذية المسلم، أو أكل ماله بدون حق.

ولعقد بيعتين في بيعة صور:

منها: أن يقول له: بعتك الشيء بعشرة ] مثلاً [ حالاً ] أي: نقداً [ أو بخمسة عشر إلى أجل ] مثل أن يقول: بعتك هذه السيارة بعشرة آلاف نقداً، وبعشرين إلى أجل [ ويمضي البيع، ولم يبين له أي البيعتين أمضاها ] الأولى أو الثانية فهذا لا يجوز، فإذا باعه بخمسة نقداً يقول: حالاً، وإذا أراد أن يبيعه بخمسة عشر إلى أجل فتكون بعد ذلك، ولا يتم البيع بدون تحديد؛ حتى لا تصبح بيعتين في بيعة. هذه صورة لبيعتين في بيعة.

الصورة الثانية: [ ومنها: أن يقول له: بعتك هذا المنزل مثلاً بكذا، على أن تبيعني كذا بكذا ] فهذه بيعتين في بيعة، وهذا باطل، فإذا قال: بعتك هذه الدار بألف على أن تبيعني دارك أنت بألفين مثلاً لا يجوز [ ومنها: أن يبيعه أحد شيئين مختلفين بدينار مثلاً، ويمضي العقد، ولم يعرف المشتري أي الشيئين قد اشترى ] كذلك لا يجوز؛ وذلك [ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: ( أنه نهى عن بيعتين في بيعة ) ] هذه قاعدة عامة، ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ). فلابد وأن تنفصل البيعة عن أختها؛ حتى لا يقع غرر ولا أذى وضرر بين المسلمين.

سابعاً: بيع العربون

[ سابعاً: بيع العربون ] وهذا محرم أيضاً [ لا يجوز للمسلم أن يبيع بيع عربون، أو يأخذ العربون بحالٍ ] من الأحوال؛ وذلك [ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن بيع العربون)] والله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربون [ قال مالك ] في موطئه [ في بيانه ] أي: بيع العربون [ هو أن يشتري الرجل الشيء، أو يكتري الدابة ] أو يؤجر المنزل [ ثم يقول: أعطيتك ديناراً على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك ] فهذا لا يجوز، مثل أن يستأجر سيارة ويقول: خذ هذه المائة ريال، وإذا لم تأخذ السيارة فخذ هذه المائة الريال، أو يقول: بعتك هذا المنزل بكذا، وإذا لم يتم البيع فهو لك، وخذ المبلغ هذا، فتقدم أولاً نقداً ثم تربطه بالبيع، هذا بيع العربون، وقد (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربون ).

نكتفي بهذا القدر. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الأسئلة

حكم من باع الثمار قبل بدو صلاحها

السؤال: فضيلة الشيخ! عندي مزرعة وفيها ما يقارب ثلاثين نخلة، وفي كل سنة أبيع الرطب الذي فيها قبل أن يستوي وهو ما زال في النخل، يقول: وعن تراض بيني وبين المشتري، فهل هذا جائز، وإذا كان لا يجوز، فماذا أفعل في السنوات الماضية؟

الجواب: استغفر الله، واندم، واعزم على ألا تعود لهذا، وتب إلى الله في صدق، والله ينجيك من هذه الفتنة مادمت قد عرفت، فلا تبع الرطب حتى يحمر ويصبح تمراً، وأما ما دام بلحاً فقط فإنه قد يفسد، فلا يجوز هذا أبداً، سواء تين أو تفاح أو عنب أو رطب، لابد من استوائه، فإذا استوى عند ذلك بع واشتر. نعم.

حكم إرجاع المشتري السلعة إذا وجدها تباع بأقل من الثمن الذي اشتراها به

السؤال: فضيلة الشيخ! لو أنني اشتريت سلعة بمبلغ خمسة ريال، ووجدتها عند الآخر بثلاثة ريال، فهل لي الحق أن أردها لصاحبها وأشتريها من صاحب الثلاثة ريال؟

الجواب: هذا لا يدخل فيما ذكرنا، هذا فقط إذا كانت البضاعة فيها تغرير فلا يجوز، فإذا كانت البضاعة تساوي ثلاثة وأنت تبيعها بخمسة هذا غرر، والرسول قال لذلك الرجل الذي كان عقله ضعيفاً قل: ( لا خلابة بيننا ). فإن شاء فله أن يرجع ويقول له: كيف تبيعني بكذا؟ نعم.

معنى قوله في الحديث: (إسباغ الوضوء على المكاره)

السؤال: فضيلة الشيخ! ما معنى: ( إسباغ الوضوء على المكاره

الجواب: هذا بعض حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ومعنى عند المكاره: عند الحر .. عند البرد .. عند الخوف .. عندما تكره ولا تستطيع أن تتوضأ فتجاهد نفسك وتتوضأ، والغالب عند البرد وما إلى ذلك، إسباغ الوضوء عند المكاره، أو قلة الماء أو كذا، وعندما تكره الحال تتوضأ خير لك.

حكم النوم بعد صلاة العصر والحكمة في ذلك

السؤال: ما الحكمة في النهي عن النوم بعد صلاة العصر، وإذا نام الشخص فهل عليه شيء؟

الجواب: لا يأثم، فإذا كان محتاجاً إلى النوم ونام فلا يأثم، والنهي من باب الإصلاح، فالعمل يكون من بعد صلاة العصر إلى المغرب، سواء كان تاجراً .. فلاحاً أو غيرهما فهذا وقت العمل، فلا تنم في وقت العمل، فالعمل من صلاة الصبح إلى قبل الظهر، فإذا ارتفعت الشمس ما بقي عمل، فالناس يقيلون ويستريحون، فإذا قاموا لصلاة العصر يتركون النوم ويعودون إلى العمل، فالتاجر يفتح دكانه، والفلاح يذهب إلى أرضه، وهكذا، فيكره النوم بعد العصر، لكن لو نام لضرورة فلا حرج عليه.

فضل حفظ سورة البقرة

السؤال: سمعت أن سورة البقرة تشفع لحافظها يوم القيامة، فأريد أن أحفظها لهذا السبب، هل اعتقادي هذا صحيح؟

الجواب: إذا صح في هذا حديث وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فنعم، ويبقى قراءة البقرة وحفظها فيه أجر عظيم، ولا حرج أبداً أن تشفع لك يوم القيامة.

بيان ما يفعله من دخل المسجد والصف ممتلئ

السؤال: دخلت المسجد والصلاة قائمة والصفوف متراصة، فماذا أصنع، هل لي أن أجذب أحد الإخوان من مكانه ليصلي معي، ثم هم يكملون الصف فيما بينهم، أو أصلي وحدي منفرداً؟

الجواب: إذا وجدت من يستجيب لك برمز قليل أو إشارة كأن تمسه وتأخر بذلك فخير، ولكن إذا كنت تغضبه أو يغضب عليك أو يجزع أو ينزعج فلا تفعل، وصل وراء الصف ولا حرج.

حكم البيع والشراء داخل المسجد

السؤال: فضيلة الشيخ! بعض النساء في المسجد النبوي يبعن ويشترين في وسط المسجد، فهل من نصيحة؟

الجواب: يا نساء المؤمنات! حرام عليكن البيع والشراء في بيوت الله، لا يحل هذا أبداً، ولا يجوز أبداً، هذه البيوت ما بنيت للبيع والشراء ولأمور الدنيا، وإنما بنيت لعبادة الله فقط، لذكر الله وعبادته، فعلى التي وقعت في هذه الفتنة أن تتوب إلى الله وتبكي وتدمع عيناها، وتستغفر ربها ولا تعود لهذا أبداً، وعلى التي تشتري يجب ألا تشتري، وإذا عرضت عليك هذه البائعة فقولي: لا تبيعي، لا أشتري، حرام علينا في بيت الله أن نبيع أو نشتري، وبذلك يتم التعاون بين البائعة وبين المشترية، أولاً: لا يحل بيع شيء في بيوت الله لا للرجال ولا للنساء قط، فبيوت الله لم تبن إلا للعبادة، فلا يحل فيها بيع ولا شراء.

حكم أداء الرواتب للمسافر

السؤال: رجل قدم من مكة إلى المدينة يوم الثلاثاء وينوي المكوث إلى يوم الجمعة، فهل له أن يصلي الرواتب؟

الجواب: المسافر لمشقة السفر وكلفته معفو عنه، فلا يصلي النوافل، ويثاب عليها كاملة، وإن كان لا مشقة ولا عسر ولا تعب - كما هي أسفار الناس اليوم- فلو صلى النافلة ليثاب عليها فذلك أعظم ولا حرج.

شرط نيابة طواف الإفاضة عن طواف الوداع

السؤال: هل ينوب طواف الإفاضة عن طواف الوداع؟

الجواب: هذا أخر طواف الإفاضة إلى نهاية أيام منى، ثم طاف وأراد أن يسافر، فلا يطوف طواف الوداع ويكفيه طواف الإفاضة، على شرط أنه إذا طاف يسافر ولا يقيم بمكة.

حكم طواف الوداع للعمرة

السؤال: هل للعمرة طواف وداع؛ لأنني سمعت بعض المشايخ يقول: يجب في العمرة طواف الوداع؟

الجواب: الصحيح الذي ليس فيه جدال أن العمرة لا طواف وداع لها؛ لأنك اعتمرت وخرجت إلى أهلك، فطواف الوداع في الحج؛ لأنك كنت في ضيافة ربك ثلاثة تأكل اللحم وأنت جالس، فلا تسافر من هناك دون أن تودع، وأما العمرة فأنت في بيت الله وفي بلده فطفت وسعيت ثم سافرت، فلا طواف وداع للعمرة، ومن طاف حتى سبع مرات فله ذلك.

حكم تجاوز الميقات دون إحرام لمن أراد الحج

السؤال: لقد ذهبت إلى الحج السنة الماضية ولم أحرم من الميقات، ولكن أحرمت من التنعيم، فهل علي شيء؟

الجواب: عليك هدي، ذبح شاة أو صيام عشرة أيام.

حكم إمامة المرأة بالنساء وموقفها منهن

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تؤم غيرها في الصلاة، وعلى أي كيفية؟

الجواب: يجوز، لكن لا تقف أمامهن، ولكن في وسط الصف ومن وراءها صفوف وراء صفوف، فلا تتقدم كالإمام، بل تصلي بهن وهي في وسط الصف، هذا الذي عليه أهل العلم.

حكم الأذان والإقامة على من فاتته صلاة الجماعة

السؤال: من فاتته صلاة الجماعة هل له أن يؤذن لها ويقيم، سواء كان في المسجد أو في البيت؟

الجواب: الأذان في البلد ليس مشروعاً، لكن لو كان خارج البلد فلا بأس، والإقامة لا بد منها، وهي سنة، فتقيم وتصلي الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء.

دعاء وابتهال

هيا ندعو الله عز وجل.

اللهم يا غياث المستغيثين! يا رب العالمين! يا أرحم الراحمين! يا ولي المؤمنين! يا متولي الصالحين! هذه أكفنا قد رفعناها إليك سائلين ضارعين، فاسقنا يا ربنا! وأغثنا، فاسقنا يا ربنا! وأغثنا، فاسقنا يا ربنا! وأغثنا، ولا تجعلنا من القانطين.

اللهم سقيا عاجلة يا رب العالمين! رب! سقيا عاجلة يا رب العالمين! نافعة غير ضارة، إنك أهل لذلك يا حي يا قيوم! فاسقنا يا ربنا! واستجب دعاءنا يا ولينا! إذ ليس لنا ولي سواك، فاستجب دعاءنا ربنا! واسقنا وأغثنا، وأنت خير من يغيث يا رب العالمين!

وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (139) للشيخ : أبوبكر الجزائري

https://audio.islamweb.net