إسلام ويب

لقد أباح الله تعالى لنا الطيبات من الأطعمة والأشربة، وهو كثير لا حصر له، وحرم كل خبيث مضر، كالخمر ونحوها، وكل نجس، وكل ما لا يملكه الإنسان، وأباح من ذلك كله كل ما اضطر إليه الإنسان، فلا بأس بأكله أو شربه بقدر ما تدفع به الضرورة، وهذا كله يدل على كمال الشرع المطهر، وشموله لكل جوانب الحياة الإنسانية.

المحظورات من الطعام

الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وها نحن مع الأحكام.

وقد سبق في الدرس الماضي أن عرفنا المادة الثالثة في الطعام والشراب، وعرفنا أن الطعام مباح إلا ما حرم الله عز وجل.

والمحرمات أنواع:

أولاً: ما حظر بدليل الكتاب

أولاً: ما حظر بدليل الكتاب وهو:

أولاً: طعام غيرك الذي لا تملكه ولا يحل لك أكله.

ثانياً: الميتة، فهي حرام محرمة.

ثالثاً: الدم المسفوح، فهو محرم لا يؤكل.

رابعاً: لحم الخنزير وسائر أجزائه.

خامساً: ما أهل به لغير الله، وهو ما ذكر عليه اسمٌ غير اسم الله.

سادساً: ما ذبح على النصب، وهو شامل لكل ما ذبح على الأضرحة والقباب مما ينصب أمارة ورمزاً لما يعبد من دون الله.

ثانياً: ما حظر بنهي النبي صلى الله عليه وسلم

ثانياً: ما حظر بنهي النبي صلى الله عليه وسلم:

أولاً: الحمر الأهلية، حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: البغال قياساً عليها.

ثالثاً ورابعاً: كل ذي ناب من السباع كالأسد والنمر والذئب والفهد، وما إلى ذلك، وكل ذي مخلب من الطير.

خامساً: الجلالة، وهي التي تعيش على النجاسة.

كل هذا قد عرفناه في الدرس الماضي.

ثالثاً: ما حظر بدليل منع الضرر

[ثالثاً: ما يحظر] أي: يمنع ويحرم من الطعام [بدليل منع الضرر] أي: إذا كان أكله فيه ضرر لا يؤكل [وهو ما يلي:

أولاً: السموم عامة؛ لثبوت ضررها في الأجسام] فكل سم حرام، قل أو كثر.

[ثانياً: التراب والطين والحجر والفحم؛ وذلك لضررها وعدم نفعها.

ثالثاً: المستقذرات التي تعافها النفس وتنقبض لها كالحشرات وغيرها؛ إذ المستقذر يسبب المرض ويجر الأذى للبدن].

رابعاً: ما حظر بدليل التنزه عن النجاسات

[رابعاً: ما حظر] أي: ما منع وحرم [بدليل التنزه عن النجاسات، وهو ما يلي:

أولاً: كل طعام أو شراب خالطته نجاسة] لا يؤكل [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وقعت الفأرة في السمن إن كان جامداً )] أي: السمن [( فألقوها وما حولها، وكلوا الباقي، وإن كان مائعاً )] أي: ذائباً [( فلا تقربوه ).

ثانياً: كل نجس بطبعه كالعذرة والروث؛ لقوله تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157]] والخبائث جمع خبيثة.

ما يباح أكله من المحظورات للمضطر

[رابعاً: ما يباح من المحظورات للمضطر:

يباح للمضطر ذي المخمصة -المجاعة الشديدة- إن خاف تلف نفسه وهلاكها أن يتناول من كل المحظور] فالمضطر يباح له المحرم مما تقدم [غير السم] فقط [ما يحفظ به حياته] والسم لا يحفظ الحياة، بل يزيد في هلاكها [سواء كان طعام غيره أو ميتة] على حد سواء، الكل جائز، إلا السم فلا [أو لحم خنزير] كذلك يأكله [أو غير ذلك، على شرط أن لا يزيد على القدر الذي يحفظ به نفسه من الهلاك] فمع أنه أُبيح له أن يأكل ما حرم الله سوى السم إلا أنه لا يأكل أكثر مما يحفظ به نفسه من الموت [وأن يكون كارهاً لذلك غير متلذذ به] فلا يأكل وهو يتلذذ [وذلك لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ [المائدة:3]] أي: يباح هذا الذي حرم الله للمضطر في المجاعة الشديدة بشرط ألا يكون مائلاً للإثم متلذذاً بالخنزير أو الميتة أو مال غيره.

الشراب وأحكامه

[ثانياً: الشراب]

أولاً: تعريفه

[أولاً: تعريفه: المراد من الشراب كل ما يشرب من أنواع السوائل] مثل الماء والعسل وما إلى ذلك. هذا هو الشراب.

ثانياً: حكمه

[ثانياً: حكمه: الأصل في الأشربة كالأصل في الأطعمة، وهو أنها مباحة] إلا ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم [لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]] أي: كل ما في الأرض حلال لكم، إلا ما كان ضاراً بكم فقد حرمه الله عليكم ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لما فيه من الضرر [إلا ما أخرج الدليل من ذلك] فإذا حرمته الأدلة من الكتاب والسنة حرم سواء كان شراباً أو طعاماً أو لباساً، وهذه المحرمات [مثل:].

أمثلة للمحظورات من الشراب

أولاً: الخمر

[أولاً: الخمر؛ لقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90]] وكلمة (فاجتنبوه) كافية للبعد عنه، وقوله تعالى: الْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ [المائدة:90] ألعاب كانوا يلعبونها في الجاهلية، فوصفها تعالى بأنها رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، فيجب على كل مسلم ومسلمة أن يجتنب الخمر وهذه المحرمات.

[وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها )] الذي يعطيها [( وبائعها )] الذي يبيعها [( ومبتاعها )] الذي يشتريها [( وعاصرها )] الذي يصنعها [( ومعتصرها )] وهو كذلك [( وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها )] فأغلق الباب ولم يبق في الخمر ما يعول عليه.

ثانياً: كل مسكر من أنواع السوائل والكحوليات

[ثانياً: كل مسكر من أنواع السوائل والكحوليات] حرام لأنه خمر [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام )] ولنحفظ هذا الحديث لقصره: ( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ). فكل مسكر يسمى خمراً ولو كان لبناً أو عسلاً، فما دام يسكر فهو حرام.

ثالثاً: عصير الخليطين

[ثالثاً: عصير الخليطين، وهو جمع الزهو] أي: البسر [والرطب] فقد كانوا لما يصفر ويحمر التمر وهو بلح يخلطونه مع الرطب ويجمعونه فيكون خمراً، وقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لوجود ما يسكر فيه [أو الزبيب والرطب] أي: زبيب العنب مع الرطب [في إناء واحد وصب الماء عليهما حتى يصيرا شراباً حلواً] هذا محرم حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يسكر [وسواء أسكر أم لم يسكر؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك] أي: أن نجعل البسر مع الرطب، أو الزبيب مع الرطب، أو العنب مع الرطب، فلا نقل: لا بأس بهذا الشراب، فهذا لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك [بقوله: ( لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعاً، ولا تنبذوا الزبيب جميعاً، ولكن انبذوا كل واحد منهما على حدته )] أي: البسر على حدة، والرطب على حدة، والعنب على حدة، وأما أن تخلط هذا مع هذا فلا يجوز أبداً.

[وذلك لأن الإسكار يسرع إليه بسبب الخليط] ويصبح مسكراً [فسداً للذريعة نهى عنه صلى الله عليه وسلم] فلا نخلط بين البسر والرطب، ولا بين الزبيب والرطب، ولا بين غيرهما.

رابعاً: أبوال محرَّمات الأكل

[رابعاً] من الشراب المحرم [أبوال] جمع بول [محرَّمات الأكل] كالبغل والحمار والخنزير والكلب وما إلى ذلك [لنجاستها] فكل محرمات الأكل بولها حرام لا يشرب؛ لأنه نجس [والنجاسة محرمة].

خامساً: ألبان ما لا يؤكل لحمه من الحيوان

[خامساً] من المشروبات المحرمة [ألبان ما لا يؤكل لحمه من الحيوان] فالحيوان الذي لا يؤكل لحمه لا يشرب لبنه، فلبن الحمار لا يجوز أبداً، ولبن البغل لا يجوز، ولبن الكلب لا يجوز، وكل ما لا يؤكل لحمه لا يجوز شرب لبنه [سوى لبن الآدمية] وهو حليب المرأة [فإنه حلال] ولا حرج، وليس في ذلك خلاف، وما عدا ذلك فكل محرم الأكل لبنه حرام.

سادساً: ما ثبت ضرره للجسم كالغازات ونحوها

[سادساً] من المشروبات المحرمة [ما ثبت ضرره للجسم كالغازات ونحوها] فلا تشرب الغازات؛ لأنها تضر بالجسم.

سابعاً: أنواع المشروبات التدخينية

[سابعاً] من المشروبات المحرمة [أنواع المشروبات التدخينية كالتبغ والحشيشة والشيشة؛ إذ بعضها مضر للجسم، وبعضها مسكر، وبعضها مفتر، وبعضها كريه الريح مؤذ لمن في معية المدخن من بشر أو ملائكة، وما كان كذلك فهو ممنوع شرعاً] خاصة المدخن في وجه الملائكة والعياذ بالله، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ( من أراد منكم أن يبصق فلا يبصق عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكاً، وليبصق تحت رجليه )، وعن يساره ملك أيضاً، وهو يدخن في وجه الملك أو في وجه من يجلس معه ويتحدث.

أرجو أن لا يبقى أحد يدخن في هذه الحلقة الليلة أبداً، أو نحلف بالله لا يبقى إن شاء الله.

ما يباح شربه للمضطر

[ما يباح منها للمضطر:

يباح لذي الغصة أن يسيغ ما نشب في حلقه من طعام ونحوه بالخمر إن لم يجد غيرها] من أنواع اللبن والماء وما إلى ذلك، فإذا أكل وغصت اللقمة في حلقه ولم تدخل وكاد أن يموت فله أن يشرب الخمر حتى يزيلها أو أي شراب [حفاظاً على النفس من الهلاك] والموت [كما يباح لذي العطش الشديد الذي يخاف معه الهلاك أن يشرب ما يدفع به عطشه من المشروبات المحرمة؛ لقول الله تعالى: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام:119]] من المطعومات والمشروبات، والضرورة هي أن تخاف الموت، فتدفعه بالطعام أو الشراب.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الأسئلة

معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر)

السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: ( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ) هل لفظة مسكر أن يكون غالباً عليه السكر أو مطلقاً؟

الجواب: أي كل ما يوجد فيه مادة السكر، بمعنى: أن من شربه أو أكله يحصل له سكر في عقله، فكل ما يسكرك ويفسد عقلك طعاماً كان أو شراباً بل حتى كلاماً لا يجوز لك أن تقوله أو تفعله، فكل ما يفقد عقلك وتصبح لا تعقل بسببه لا يجوز لك أن تستعمله.

مداخلة: الذي يظهر لي كأنه يريد القليل من ذلك ولو لم يسكر.

الشيخ: أما ما كان خمراً فلا يجوز الشرب منه أبداً ولو قطرة، وما لم يكن خمراً وهو مسكر كذلك لا يجوز أبداً؛ ابتعاداً عنه، فكل ما يسكر حرام، وقليله ككثيره، إلا المضطر إن خاف الموت من العطش فنعم لا بأس كما تقدم.

حكم صيام يوم الشك

السؤال: سائل يقول: بارك الله فيكم، غداً الخميس وهو يوم الشك، ونحن عادتنا نصوم الإثنين والخميس طوال العام، فهل نصوم غداً؟

الجواب: لا يجوز؛ لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم. لكن إن كان هناك مؤمن عليه قضاء فلا يجوز تأخيره إلى أن يدخل رمضان، فيجوز صيام يوم الشك لقضاء هذا اليوم الذي هو واجب ولا حرج، وأما صوم يوم الشك فلا يجوز، فلا يصام فيه نافلة، وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ).

حكم إرسال الزكاة إلى خارج البلد

السؤال: سائل يقول: في رمضان نخرج الزكاة فهل نؤديها هاهنا أم في بلادنا التي جئنا منها؟

الجواب: يجوز إخراجها خارج البلاد بمسافة قليلة، فالزكاة تخرجها في بلدك وتخرج منها قليلاً إلى بلاد أخرى لا بأس، وأما أن تخرجها كلها وتترك أهل بلدك فلا يجوز؛ لأنهم ينتظرونها، لكن إذا أخذت منها بعضها وبعثتها إلى غيرها فهذا جائز.

وزكاة الفطر أخرجها حيث كنت ولا حرج.

ما يباح فعله للصائم

السؤال: ما هو الذي يباح للصائم فعله في نهار رمضان؟

الجواب: يباح له أن يزرع.. أن يحصد.. أن ينجر.. أن يقوم.. أن يبني.. أن يصلح الشوارع ويكنسها، فكل عمل يجوز له.

والذي يحرم عليه كل ما حرم الله حتى النظرة المحرمة والكلمة الباطلة، وقطعاً الأكل والشرب والجماع هذه محرمات الصيام، فالصوم هو الإمساك - أي: إمساك النفس- عن الأكل والشرب والجماع. والأمة مجمعة على هذا.

حكم قطع قراءة القرآن للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال: حين نقرأ القرآن ونسمع رجلاً يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، هل نقطع القراءة ونصلي على المصطفى؟

الجواب: سائل كريم يقول: أنا اقرأ القرآن وإلى جنبي مؤمن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فهل أقطع القراءة وأقول: صلى الله عليه وسلم أو لا أقطع؟

يجوز أن تقطع ويجوز أن لا تقطع، فإذا كنت تأكل أو تشرب فقط وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فمعفو عنك أن تصلي، فمن هنا إن صليت أُثبت وإن لم تصل أُثبت على قراءتك فقط، وليس في هذا أمر.

حكم السترة في الصلاة

السؤال: نرجو منكم أن تبينوا لنا حكم السترة في الصلاة؟

الجواب: الحكم أنها سنة من سنن العبادات، وهي أن تضع بين يديك ما يمنع المار بين يديك وأنت في صلاتك، سواء كان خشبة أو عوداً أو سيفاً أو باباً أو جداراً أو غيرها، فهذه سنة، فإذا كنت تخشى أن يمر بين يديك في صلاتك فتشغل وتبعد عن الخشوع فاجعل بين يديك شيئاً تصلي إليه قدر ما يمر المار، وهذه السترة في المسجد الآن هي الجدران والأعمدة التي نصلي إليها، أو خذ من هذه الأخشاب التي يوضع فيها الكتب وضعها بين يديك، ولا حرج.

حكم أخذ الأجرة على الإمامة وتعليم القرآن

السؤال: ما حكم أخذ الأجرة على الإمامة في صلاة التراويح، وعلى تحفيظ الأولاد الصغار القرآن؟

الجواب: الذي يعلّم القرآن إذا كان يعلّم القراءة والكتابة فلا بأس، وأما فقط لتحفيظ آيات القرآن فلا يجوز أخذ الأجرة على ذلك، لكن إذا كان يعلّمهم مع ذلك القراءة والكتابة فلا حرج.

وإذا كان إماماً يصلي بالناس وقال: لا أصلي بكم إلا أن تدفعوا لي مبلغاً معيناً فلا يجوز، وإن كانوا قدموه ليصلي بهم فصلى بهم ثم أكرموه وأعطوه شيئاً برضاهم بدون طلبه فلا بأس يجوز، وأما أن يقول: أصلي بكم على أن تعطوني كذا فلا يجوز أبداً، لا صلاة تراويح ولا صلاة أخرى، لكن إذا كان يأخذ من وقف من الأوقاف أو كانوا هم يجمعون شيئاً ويعطونه بدون طلب فلا حرج.

فضل التصبح بسبع تمرات من العجوة

السؤال: علمنا أن ( من أكل سبع تمرات صباحاً لا يصيبه سم ولا سحر ). كما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهل يكون التمر من تمر المدينة أو من أي تمر في البلدان؟

الجواب: الصحيح: لا تمر إلا العجوة فقط، وإن كانوا يرفعون ثمن الكيلو إلى مائة ريال، فعلى كلٍ الصحيح أن الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم العجوة، ويوجد في المدينة عدة أنواع من التمر، وقد قال في الحديث: ( من تصبح بسبع تمرات من العجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر ).

نصيحة عن الحجاب

السؤال: يحضر أناس كثيرون من الزوار وبعض نسائهم سافرات الوجوه، يقول: لو أعدت النصيحة عن الحجاب مرة ثانية؟

الجواب: اعلموا يرحمكم الله واعلمن يا مؤمنات! أن التي تحيض وتلد وهي التي لم تتجاوز الستين سنة لا يحل لها أن تكشف وجهها إلا لمحارمها الزوج والأب والابن والعم والخال، ولا يحل لها أن ينظر إلى وجهها أجنبي أبداً، فقد حرم الله ذلك في كتابه، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم، والذين يبيحون كشف الوجوه -والعياذ بالله- عدلوا عن القرآن الكريم، ورفضوا دعوة الله في كتابه بقوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59].

والله يقول: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31]. فسمى الذين تكشف لهم، وما عدا ذلك لا يحل لمؤمنة أن تكشف عن وجهها أبداً، بل تخرج مستترة، ولا بأس أن تترك عيناً من عينيها أو عينيها الاثنتين لتنظر بهما، وأما أن تكشف وجهها وهي تلد وتحيض فلا يجوز.

وهذه فتوى الله في كتابه، حيث يقول تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا [النور:60] أي: لكبر سنهن فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور:60]. فلا تكشف عن وجهها وتقول: يجوز لي، وتستعمل الحناء والعطر وما إلى ذلك، وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60]. وقد رأينا في المدينة المؤمنة في عمر مائة وعشرين سنة لا تكشف وجهها أبداً، وتمشي محجبة في الشارع. فبلغوا زوجاتكم وبناتكم.

حكم بقاء الزوج مع زوجته التي ترفض لبس الحجاب

السؤال: إذا كانت المرأة لا تستجيب للحجاب وزوجها ينصحها وتأبى هل يطلقها أو يصبر عليها؟

الجواب: إذا رغبتها وخوفتها ووعظتها وبصرتها مدة واستمرت على كشف وجهها فيجب أن تطلقها، فلا تجتمع خبيثة مع مؤمن صالح.

حكم غمس الذباب في الطعام إذا وقع فيه

السؤال: ما صحة الحديث أن الذبابة إذا وقعت في الطعام يغمسها؛ فإن فيها شفاء، ثم ينزعها؟

الجواب: نعم، الذبابة إذا وقعت في الطعام يغمسها ثم ينزعها ويرميها ويأكل الطعام سواء خبزاً أو غيره؛ لأن في أحد جناحيها مادة سامة، فهي لما تسقط تسقط بجناح فقط، فاغمسها حتى ينزل ذلك الجناح الثاني ثم ارمها، هذا من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ووالله لا يعرف ذلك طبيب في الدنيا، بل هذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أمرنا إذا وقع الذباب في الطعام أو في الشراب أن نغمسه ثم ننزعه ونأكل ولا حرج.

حكم أكل الجراد

السؤال: ما حكم أكل الجراد؟

الجواب: الجراد مباح الأكل، يجوز أكله بلا ذبح، فاطبخه وكله ولا حرج، وقد أكله الرسول صلى الله عليه وسلم.

حكم من عجز عن صيام رمضان

السؤال: امرأة كبيرة في السن ولا تستطيع الصيام وهي مريضة فهل تتصدق؟

الجواب: تفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً كيلو دقيق أو رطب أو تمر، تطعم في ثلاثين يوماً ثلاثين مداً.

حكم التصدق من التركة قبل قسمتها

السؤال: رجل مات وترك لزوجته مبلغاً من المال مقداره عشرة آلاف، فتصدقت الزوجة بألف وثلاثمائة وخمسين، فهل لها أن تأخذ الباقي من المبلغ لأنها مريضة أو تتصدق به؟

الجواب: ليس لها أن تتصدق، فهذه تركة وهناك ورثة، وهي لها الربع أو الثمن، فلا يصح لها أن تتصدق أبداً، فهذه الآلاف للورثة، فإن كان له أبناء أو أعمام أو إخوة فهم ورثته، وهي لها إما الربع أو الثمن، وكونها تصدقت يبقى في ذمتها، تقول: لقد تصدقت منها، فسامحوني أو خذوا من نصيبي.

حكم تعليق التمائم والحجب وتوزيعها

السؤال: هذه ورقة أتت يقول صاحبها: إنه وجدها مع رجل في الروضة، وهي عبارة عن تميمة كلها خزعبلات وشركيات، ويقول صاحبها: إنها حجاب، فنبهوا على تعليق الحجب؟

الجواب: إليكم مظهر من مظاهر الجهل، فالجهل عدم العلم بالله وبمحابه ومكارهه، وعدم العلم برسول الله وما جاء به، وصاحبه يتخبط في الضلال، فهذه الورقة فيها أدعية وأذكار شركية مربوطة بخيط ويوزعونها في الروضة، فنعوذ بالله ونبرأ إليه، فوالله إن هذا لمن الشرك، فهم لم يجلسوا في مجالس العلم، ولا سألوا أهل العلم، ولا عرفوا كيف يعبدون الله، ولا بم يعبدونه، فلهذا أشركوا بالله، فهم يذبحون للأولياء، ويحلفون بهم، ويتقربون إليهم، ويفعلون الأعاجيب، وكل ذلك لأنهم لم يعرفوا الإسلام ما هو، فيعيش الواحد منهم أربعين سنة في قرية لم يجلس مجلس علم أبداً، ولا يسأل ولا يعرف، فلهذا على الذين يوزعون هذا أن يتوبوا إلى الله، وأن يستغفروه، وإلا فهم هلكى إلى جهنم لو ماتوا هكذا. والعياذ بالله.

حكم مخالفة أهل البلد بالصيام مع المملكة العربية السعودية والإفطار معها

السؤال: هذا السائل يقول: في بلادنا يفطرون إذا ظهر هلال شوال في السعودية ولم يظهر في بلادهم، فيصبحون مفطرين وسائر الناس صائمين، هل هذا صحيح أم خطأ؟

الجواب: قلت بالأمس: إذا صام أهل البلاد كلهم أو أفطروا فهذه نعمة، فإذا بلغهم أنه أذيع في المملكة أنه رمضان فيجب أن يصوموا، أو يفطروا إذا كان العيد، فإن لم يستجيبوا وأنت سمعت فيجوز أن تصوم ويجوز أن تفطر، ولكن لا تعلن ولا تشوش على الناس؛ حتى لا يحصل خلاف وصراع، بل أفطر أو صم في بيتك ولا حرج، ولا تقول: أنا صائم ولا أنا مفطر.

فيجوز أن يصوم مع المملكة سواء كان في الغرب أو الشرق، إلا إذا كان الزمن مختلفاً، كأن يكون الصبح عندنا ظهراً عندهم فلا صيام.

حكم النقاب

السؤال: لو كانت المرأة عندها ضيق في التنفس وتركت النقاب؟

الجواب: النقاب لم نقل أنه يجب، فإذا غطيت وجهك بدون انتقاب فإنه لا يرى، ولا يصيب بالاختناق أو أي شيء آخر، بل هو خرقة سوداء بريال واحد، يوزع على النساء مجاناً في المسجد، تضعه المرأة على وجهها وترى الطريق كما هي، وليس فيه شيء، ولم نقل تنتقب.

حكم النمص

السؤال: ما هو النمص الذي توعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن من تفعله ملعونة، وهل اللعن هنا الطرد من رحمة الله كالكافر والمشرك؟

الجواب: لعن الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة التي تأخذ من حاجبها وتنزعه، فلعن النامصة والتي تنمص لها، هذا لا يجوز، فيجب عليها أن تبقي شعر وجهها إلا إذا كان فيه ضرر وآذاها فلا بأس، وأما بدون ضرر فلا تنزع شعر حاجبيها، فإن فعلت ذلك فهي ملعونة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقطعاً من لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو ملعون، ( لعن الله السارق يسرق البيضة )، ومن لعن يبعد عن رحمة الله، إما دائماً وإما مؤقتاً، قليلاً أو كثيراً.

حكم إعادة الرجل للصلاة التي صلاها على جنابة

السؤال: رجل صلى الصبح في المسجد النبوي ثم بعد ذلك علم أنه جنب، فاغتسل وأعاد الصلاة فهل فعله صحيح؟

الجواب: لا شيء عليك، ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ). وقد نسيت فلا حرج.

نكتفي بهذا القدر وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (195) للشيخ : أبوبكر الجزائري

https://audio.islamweb.net