إسلام ويب

وردت أحاديث عدة في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته في الوضوء، فوردت عن عثمان وعمار وأنس وعائشة وأبي بكرة وغيرهم ولكن جميعها لا يخلو من مقال، ولا يصح منها شيء، لكنه ثبت التخليل عن جماعة من السلف، فهو أمر مستحب. ومن الأحاديث المعلة حديث ابن عباس والربيع بنت معوذ في مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وأذنيه في الوضوء.

حديث عثمان: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل أصابعه ولحيته )

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

فنكمل الأحاديث المعلة في الطهارة:

أول الأحاديث هذا اليوم: هو حديث عثمان : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل أصابعه ولحيته ).

هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود و النسائي وغيرهم من حديث عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة أبي وائل عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه إسرائيل عن عامر بن شقيق ، وقد اختلف على إسرائيل في روايته، فرواه عنه جماعة بذكر التخليل مع صفة الوضوء فالحديث طويل، ففي بعض طرقه ذكر التخليل وفي بعضها لم يذكره.

ورواه عن إسرائيل جماعة وذكروا التخليل فيه، فرواه سفيان و ابن مهدي و مالك بن إسماعيل و خلف بن الوليد و أبو عامر العقدي كلهم رووه عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن شقيق عن عثمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا التخليل فيه، وخالفهم في ذلك وكيع بن الجراح و يحيى بن آدم و أسد بن موسى كلهم رووه عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن شقيق عن عثمان ولم يذكروا التخليل فيه، فبعض الرواة من هؤلاء تارة يذكر التخليل، أعني وكيعاً و يحيى بن آدم وتارةً لا يذكرونه.

والصواب في ذلك عدم ذكر التخليل في حديث عثمان ، وذكر التخليل فيه منكر؛ وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن هذا الحديث تفرد بروايته بذكر التخليل عامر بن شقيق ويرويه عنه إسرائيل، و عامر بن شقيق ضعفه غير واحد من العلماء وهو لين الحديث، وقد تفرد بذكر التخليل في هذا.

الوجه الثاني: أن بعض الثقات كـوكيع بن الجراح و يحيى بن آدم لا يذكرون التخليل فيه، مع كون بعض الثقات الكبار يذكر التخليل فيه، والحمل في مثل هذا ليس على إسرائيل وإنما على عامر ، والقاعدة في ذلك الغالبة: أن الحديث إذا أعل بشيء أو وقع فيه وهم وغلط أو اضطراب، فإنه يلحق بأقرب الرواة في الإسناد ضعفاً، فإنه يعل الحديث به، و إسرائيل من الثقات والرواة عنه أيضاً من الثقات، ومداره حينئذ على عامر بن شقيق وتفرد بروايته هذه وهو مضعف.

الوجه الثالث: أنه رواه غير عامر بن شقيق ولم يذكر فيه التخليل، فرواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبدة بن أبي لبابة عن شقيق عن عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى، فذكر صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التخليل فيه، وهذا هو الصواب.

وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من العلماء كالإمام أحمد ويحيى بن معين، وأصح خبر ورد في تخليل اللحية في الوضوء هو حديث عثمان هذا كما نص على ذلك البخاري والإمام أحمد ، فإن الإمام أحمد عليه رحمة الله قال: لا يثبت في هذا الباب شيء، وأصح شيء جاء في هذا الباب هو حديث شقيق عن عثمان ، وقد ذكر الترمذي عن البخاري أنه سئل عن حديث عثمان فقال: حديث حسن، وهو أصح شيء جاء في هذا الباب، والذي يظهر من قول البخاري : حديث حسن، أي: أنه أمثل شيء في الباب؛ لأنه فسره بعد قوله: إنه أحسن شيء قوله في هذا الباب، وإلا فالعلة في ذلك ظاهرة، ويؤيد هذا أن البخاري عليه رحمة الله قد أخرج حديث عثمان بن عفان في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام ولم يذكر التخليل فيه.

الوجه الرابع: أن الحديث قد رواه عن عثمان بن عفان جماعة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر واحد منهم التخليل، فرواه حمران مولى عثمان بن عفان كما جاء في الصحيح، وعطاء و زيد عن عثمان بن عفان ، و زيد هو ابن عثمان بن عفان ، ورواه كذلك عبد الرحمن بن البيلماني عن عثمان بن عفان ، وكلهم لم يذكروا التخليل فيه، فدل هذا على أن الخبر بذكر التخليل فيه منكر.

وأما اختلاف واضطراب الرواية عن الثقات في هذا فهي علامة على أن عامر بن شقيق اختلف قوله فيه، فتارةً يذكر التخليل، وتارةً لا يذكر التخليل فيه، ولا يمكن أن يقال: إن هؤلاء يجتمعون على ذكر زيادة لها تعلق بالخبر، وذلك أن الحديث هو في صفة الوضوء، وصفة الوضوء تتعلق فيها مسألة التخليل ولم يذكرها الثقات الكبار في بعض مروياتهم كحال وكيع ويحيى بن آدم و أسد بن موسى وذكرها البعض يعني: أن عامر بن شقيق في ذاته مضطرب في روايته لهذا، و إسرائيل يروي الخبر عن عامر كما سمعه.

وقد جاء خبر عثمان بن عفان من وجه آخر رواه بقية بن الوليد عن أبي ثفال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر مطروح، فإنه قد تفرد به هذا الراوي المجهول عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، ومثل هذا الحديث لو وجد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب لوجب نقله غير واحد من أصحابه، لأن أصحابه كثير، فيحيى بن سعيد من أئمة الرواية، وكذلك سعيد بن المسيب لو وجد عنده عن عثمان لنقله عنه الرواة، فلماذا تفرد بهذا الحديث بقية عن هذا الراوي المجهول عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب ؟! وقد أنكر هذا الخبر غير واحد كـابن حبان وغيره، فدل هذا على ضعف هذا الخبر.

حديث عمار: ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته فقال: هكذا أمرني ربي )

الحديث الثاني: حديث عمار بن ياسر : ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته، فقال: هكذا أمرني ربي ).

هذا الحديث رواه سفيان عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان بن بلال قال: رأيت عماراً ، فذكر الخبر بنحوه.

وهذا الخبر قد تفرد به عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف الحديث، بل قد ضعفه بعض الأئمة جداً، وهذا الحديث لم يتابع عليه عبد الكريم.

العلة الثانية: وهي أن عبد الكريم لم يسمعه من حسان بن بلال كما ذكر ذلك ابن عيينة ، والإمام أحمد و علي بن المديني.

العلة الثالثة: وهي أن حسان بن بلال لم يسمعه من عمار بن ياسر ؛ وذلك أنه قد رواه ابن قانع في كتابه المعجم عن سفيان عن عبد الكريم بن أبي المخارق عمن يحدث عن حسان بن بلال عمن يحدث عن عمار ، فذكر هذا الحديث منقطعاً، والصواب في ذلك انقطاعه.

ولكن هذا الحديث قد رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث ابن أبي عمر عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر ، وهذا الخبر منكر فقد أنكره أبو حاتم، والعلة في ذلك: أن هذا الحديث مسلسل بالكبار: فإنه يرويه سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهؤلاء من الكبار الرفعاء، ولو كان الخبر صحيحاً على الأقل عن قتادة لحمله الكبار أيضاً، و سعيد بن أبي عروبة من الكبار، وفي مفاريده عن قتادة كلام عند بعض العلماء في بعض أبواب العلم.

وتفرد سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مقبول وصحيح ولو كان في الأمور الكبيرة، ولكن هذا الحديث فإنه يرويه عن سعيد بن أبي عروبة سفيان، ثم لا يرويه الكبار مما يدل على أن هذا الحديث مما لا يثبت، وأن إسناده مختلق، إما أن يكون الإسناد مختلق، أو طرأ وهم على المتن بذكر التخليل فيه، وقد نص على الوهم في هذا الحديث أبو حاتم فقال: لو صح هذا الحديث لوجد في كتاب سعيد بن أبي عروبة ، و سعيد بن أبي عروبة له مصنفات في هذا وهي من الأجزاء المفقودة، وقد وجد منها أشياء يسيرة ككتابه في المناسك.

وبهذا نعلم أن الأئمة لهم شروط في إيراد الأحاديث في أجزائهم حتى المتقدمين في هذا، أن الأحاديث التي لا ترد في مصنفاتهم ويرويها غيرهم وهم من الأئمة الكبار وهذه المتون لها معان متينة، فعدم ذكرها في مصنفاتهم إشارة إلى ضعفها، وذلك كـسعيد بن أبي عروبة والإمام مالك بن أنس وغيرهم، فمالك بن أنس إمام كبير وله كتاب الموطأ، فما لم يذكره في كتابه الموطأ من الأصول الكبيرة وأخرجه عنه غيره في غير كتاب الموطأ والموطأ يحتاج إليه، فإن هذا علامة على ضعف ذلك الحديث، وغالباً ما تكون العلة في هذا ممن روى عن الإمام مالك بن أنس ، فيكون قد تفرد به بعض أصحابه، ولهذا قد صنف غير واحد من الأئمة غرائب الإمام مالك كالإمام الدارقطني عليه رحمة الله، والعلة في ذلك هي من غير مالك، من تلامذة الإمام مالك الذين هم في ذاتهم ثقات ولكنهم يغلطون، فيغلطون في أمثال هذه الروايات، وحديث عمار بن ياسر في ذكر تخليل اللحية في الوضوء ضعيف ولا يصح، بل هو منكر.

حديث أنس في ذكر التخليل في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث الثالث: حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، وقد رواه الترمذي في كتابه العلل وابن ماجه وغيرهم، من حديث موسى بن أبي عائشة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر التخليل في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا الخبر منكر، ونكارته: أن موسى بن طلحة لم يسمع الحديث من عائشة، وفي ذلك واسطة وهو يزيد بن أبي زياد الرقاشي وهو الذي يروي عن أنس بن مالك ويروي عن يزيد بن أبي زياد الرقاشي رجل كما رواه بعض الرواة هو الحسين بن صالح فيرويه عن موسى عن رجل عن يزيد بن أبي زياد الرقاشي عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذا الحديث منكر بل هو باطل، ولهذا استغربه غير واحد من الأئمة كـأبي حاتم فقال: كنا نعده غريباً حتى علمنا الواسطة فيه، يعني: أن موسى يرويه عن رجل عن يزيد بن أبي زياد الرقاشي ، و يزيد بن أبي زياد الرقاشي مطروح، وهو ضعيف باتفاق الأئمة، وتفرده بهذا الخبر لا يصح.

حديث عائشة في تخليل لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء

الحديث الرابع: هو حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في تخليل لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوءه، وهذا الحديث يرويه طلحة بن عبيد الله الخزاعي عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث عائشة هذا منكر؛ وذلك أن طلحة لم يثبت له سماع من عائشة وبينهما واسطة، وهو تابعي متأخر، وقد تكلم فيه غير واحد من العلماء فهو ممن لا يحتج بحديثه.

قال الدارقطني عليه رحمة الله: هذا حديث مجهول حمله الناس، وهذا الحديث حديث عائشة ما لا يصح.

حديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلل لحيته في الوضوء

الحديث الخامس: هو حديث أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوءه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خلل لحيته ) ، وهذا الحديث رواه البزار من حديث عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عليه رضوان الله تعالى.

وهو حديث منكر تفرد به عبد الرحمن بن بكار كما رواه البزار في كتابه المسند، تفرد به عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه وهو بكار عن أبيه وهو عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه، وأبوه أبو بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر خبر منكر، حيث تفرد به عبد الرحمن بن بكار، ولا يعلم عن أبي بكرة إلا بهذا الطريق، و عبد الرحمن بن بكار مجهول هو وأبوه، فهذا الحديث إسناده مسلسل بالمجاهيل، تفرد به عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن أبيه عن أبيه أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد أعل هذا الخبر البزار كما في كتابه المسند بتفرد عبد الرحمن بن بكار به عن أبيه.

حديث أبي أمامة في تخليل النبي صلى الله عليه وسلم لحيته

الحديث السادس: هو حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يخلل لحيته ).

هذا الحديث رواه ابن عدي وغيره من حديث عمر بن سليم الباهلي عن أبي غالب عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأبو غالب قال فيه بعض العلماء: إنه ليس بقوي، وهو ممن لا يحتج بمفاريده، وتفرد بروايته هذه عمر بن سليم الباهلي عن أبي غالب وهو ممن لا يحتج بمفاريده، وخولف في ذلك فـعمر بن سليم يرويه مرفوعاً، وجاء موقوفاً رواه البخاري في كتابه التاريخ من حديث آدم أبي عباد عن أبي غالب عن أبي أمامة موقوفاً وهو الصواب، والخبر في هذا منكر مرفوعاً.

حديث ابن عمر: (أنه كان يخلل لحيته يضع أصابعه في وسط لحيته فيدلكها)

الحديث السابع: هو حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يخلل لحيته، يضع أصابعه في وسط لحيته فيدلكها ).

وهذا الحديث يرويه الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر قد تفرد به بهذا الوجه مرفوعاً عبد الواحد بن قيس بهذا اللفظ عن نافع عن عبد الله بن عمر ، و عبد الواحد بن قيس ممن لا يحتج به، وحديثه في ذلك ضعيف، وقد وقع في هذا الحديث اختلاف، فيرويه عبد الحميد عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ووقع في هذا الحديث عن الأوزاعي خلاف، والعلة في ذلك من عبد الواحد بن قيس ممن فوق الأوزاعي ، والحديث عن الأوزاعي ثابت ولكن اختلافه في رفعه ووقفه وإرساله، فوقع فيه اضطراب، ولا يصح مرفوعاً بل هو منكر.

ولكنه قد ثبت عن عبد الله بن عمر موقوفاً عليه، رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر : أنه كان يخلل لحيته في الوضوء، وهو موقوف عليه، وإسناده عنه صحيح.

حديث عبد الله بن أبي أوفي في تخليل النبي صلى الله عليه وسلم لحيته في الوضوء

الحديث الثامن: حديث عبد الله بن أبي أوفى ، وحديثه يرويه أبو ورقاء العبدي فائد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى : ( أن رجلاً قال له: يا أبا معاوية كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وتخليله للحيته ).

وهذا الحديث خبر منكر، تفرد به أبو ورقاء العبدي وهو فائد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى ، و فائد بن عبد الرحمن ضعيف الحديث لا يحتج به.

حديث أبي أيوب في تخليل النبي صلى الله عليه وسلم لحيته في الوضوء

الحديث التاسع: هو حديث أبي أيوب الأنصاري ، رواه الترمذي في كتابه السنن من حديث واصل عن أبي سورة عن أبي أيوب الأنصاري ، فذكر وضوء النبي عليه الصلاة والسلام وتخليله لحيته.

وهذا الخبر خبر منكر، تفرد به أبو سورة وهو مجهول ولا يعرف اسمه، وقد أنكر هذا الخبر البخاري ، و واصل ضعيف الحديث أيضاً، وقد أعل هذا الخبر البخاري والترمذي في كتابه السنن، وهو خبر منكر.

وقد جاء حديث تخليل اللحية من وجوه أخرى مطروحة فجاء من حديث سهل بن سعد و جابر بن عبد الله و علي بن أبي طالب وغيرهم، ولا يصح منها شيء، ولكنه ثبت عن جماعة من السلف، وتخليل اللحية أمر مستحب؛ وإنما قلنا باستحبابه لا بسنيته باعتبار النصوص العامة في استيعاب أعضاء الوضوء، ولا شك أن اللحية تنبت على موضع الوضوء، ولثبوته أيضاً عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كـعبد الله بن عمر كما تقدمت الإشارة إليه، وكذلك جاء عن عبد الله بن عباس كما روى ابن أبي شيبة من حديث أبي حمزة عن عبد الله بن عباس أنه كان يخلل لحيته، وجاء عن سعيد بن جبير و محمد بن سيرين و مجاهد بن جبر وعن غيرهم ذكر التخليل.

حديث: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح برأسه وأذنيه... )

الحديث العاشر: هو حديث عبد الله بن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح برأسه وأذنيه، فوضع أصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه ) ، يعني: وضع السباحتين في الأذنين، ومسح بالإبهامين ظاهر الأذنين.

هذا الخبر رواه الإمام أحمد و أبو داود من حديث محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر ظاهر إسناده الصحة، ولكن ذكر الأذنين وصفة المسح فيه ليست بمحفوظة على الأرجح؛ وذلك أن زيد بن أسلم أكثر الرواة عنه لا يذكرون الأذنين في صفة الوضوء، وحديث عبد الله بن عباس حديث طويل يأتي في بعض الطرق صفة المسح وفي بعضها لا يأتي، جاء عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس.

وتوبع محمد بن عجلان على روايته هذه: تابعه هشام بن سعد و عبد العزيز بن محمد الدراوردي يروونه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى بذكر الأذنين، ولكن يرويه من هو أكثر عدداً وأوثق منهم من غير ذكر الأذنين فيه: فيرويه سفيان الثوري و سليمان بن بلال و داود بن قيس و ورقاء و محمد بن أبي كثير وغيرهم، ولا يذكرون فيه الأذنين وهو الأشبه بالصواب.

حديث ابن عباس: (أنه بات عند خالته ميمونة فقال في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم: ومسح رأسه وأذنيه)

الحديث الحادي عشر: هو حديث عبد الله بن عباس : ( أنه بات عند خالته ميمونة فذكر صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ومسح رأسه وأذنيه ).

وحديث عبد الله بن عباس هذا يرويه عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ، وتفرد بذكر الأذنين عن عكرمة بن خالد : عباد بن منصور ، كما رواه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن، و عباد بن منصور مضعف في الحديث، والذي يظهر والله أعلم أنه لم يسمع الحديث من عكرمة بن خالد أيضاً، وإنما أخذ الحديث عن داود بن الحصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس فغلط في إسناده وفي متنه.

وفيه علة أخرى أيضاً: أن البخاري و مسلم قد أوردا حديث عبد الله بن عباس في مبيته عند خالته ميمونة ، وذكر وضوء النبي عليه الصلاة والسلام ولم يذكرا الأذنين، فقد أخرج البخاري حديث عبد الله بن عباس من هذا الطريق من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ولم يذكر الأذنين فيه، وقد أخرج البخاري و مسلم حديث عبد الله بن عباس من طرق متعددة وليس فيه ذكر الأذنين، فذكر الأذنين فيه منكر.

حديث الربيع في مسح رأس النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وأذنيه في الوضوء

الحديث الثاني عشر: حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء : ( أنها ذكرت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ومسح برأسه وأذنيه ).

هذا الحديث تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع فذكر الأذنين فيه، و عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف الحديث لا يحتج به، ومع صلاحه وجلالة قدره إلا أنه ضعيف الحفظ، وقد تفرد بهذا الحديث.

حديث عمرو بن شعيب في الوضوء: ( فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم )

الحديث الثالث عشر: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ).

هذا الخبر رواه الإمام أحمد و أبو داود من حديث أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فذكر فيه: (أو نقص)، وقد رواه النسائي و ابن ماجه من غير هذه الزيادة، أعني: أو نقص، ولعل هذا من النسائي إعلال لهذه اللفظة، ولفظة: أو نقص، منكرة في هذا الحديث.

وهذا الحديث الحمل فيه ليس على موسى بن أبي عائشة الذي يروي عن عمرو بن شعيب ولا على أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وإنما الحمل فيه على عمرو ؛ والسبب في ذلك: أن أبا عوانة توبع عليه، فقد تابعه على روايته هذه سفيان فيرويه عن موسى بن أبي عائشة تارة بذكر هذه الزيادة وتارةً لا يذكرها، ويرويه يعلى بن عبيد كما عند ابن ماجه وغيره، ويرويه كذلك حماد بن أسامة : فحماد بن أسامة يذكرها و يعلى بن عبيد لا يذكرها، فدل هذا على أن الحمل في ذلك هو على عمرو بن شعيب ، و عمرو بن شعيب مع استقامة حاله كما يظهر بالسبر النظر إلى مروياته فإنه مستقيم الحديث ولكنه يهم ويغلط.

وقد صنف مسلم جزءاً فيما استنكر على عمرو بن شعيب وذكر هذا الحديث منها، وقد نبه على هذا أيضاً في كتابه التمييز.

وأيضاً من وجوه إعلال هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه في أحاديث كثيرة أنه توضأ دون الثلاث، وهنا يقول: ( فإن زاد على هذا أو نقص ) ، يعني: نقص على هذا أساء وظلم، مع أنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضأ مرةً مرة كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس ، وجاء أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث علي و عثمان وغيرهم، وفي بعضها لا يذكر التثليث، فدل على نكارة هذه الزيادة: (أو نقص).

وبعض العلماء يحمل هذه الزيادة قوله: أو نقص، أي: من أعضائه، لقوله: ( هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ) ، يعني: زاد عضواً أو نقص عضواً، وليس المراد بذلك العدد، أشار إلى هذا البيهقي كما في كتابه السنن، وهذا محتمل.

وهذه اللفظ: (أو نقص)، لم يعمل بها أحد من العلماء على الإطلاق إلا أبو إسحاق الإسفراييني فإنه قال: بعدم جواز النقصان عن ثلاث في الوضوء، وقوله في ذلك مردود.

نكتفي بهذا.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [15] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

https://audio.islamweb.net