إسلام ويب

توجيهات للشبابللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لا بد للداعية إلى دين الله -عز وجل- من البصيرة في علمه، حيث إن الناس يتفاوتون في المواهب والقدرات، بل وحتى الأحكام الشرعية قد تختلف بسبب أوضاع بعض الناس وقدراتهم المالية والجسمية، ولهذا فلابد من التعامل مع حديثي العهد بالالتزام بأسلوب يختلف عن غيرهم، ومن ذلك تلبية بعض رغباتهم وعدم التشدد عليهم بالانضباط، وللدعاة في ذلك أسوة حسنة بتصرف النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي سفيان يوم فتح مكة، ومع الأعرابي الذي أراد الهجرة فرده.
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أمـا بـعـد:

    أيها الإخوة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

    الشاب السالك في طريق الدعوة إلى الله جل وعلا، يحتاج إلى بصيرة في أمر دعوته، فلا ينبغي له أن يمضي قدماً في هذا الطريق دون أن يتبصر ويراجع نفسه بين الحين والحين، ويعرض نفسه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وليعرف ما كان به من صواب فيزداد منه، وما كان به من خلاف ذلك فيبتعد عنه ويحاذره، لأن الخطأ يسرع إلى الفرد وإلى المجتمع ما لم يكن هناك مراجعة وتصحيح واستعداد نفسي للتخلي عن الأخطاء، والتمسك بالفضائل والأشياء التي تثبت الأحداث والوقائع أنها صواب.

    الطريقة المثلى لاكتساب البصيرة

    ولذلك يجدر بالداعية إلى الله سبحانه وتعالى خاصة إذا كان في مثل حالكم وشأنكم من حفظة كتاب الله والحريصين على مدارسة القرآن أن يجعل من القرآن الكريم والسنة النبوية نبراساً، ويُعْمِل فيها عقله وفكره، بحيث يكون له نظران:

    النظر الأول: إلى النص الشرعي، وهو نظر تأمل وتدبر واستنباط، ليفهم النصوص ومعانيها وما تدل عليه.

    والنظر الثاني: إلى الواقع الذي يعيشه، وهو نظر مراجعة وتحليل وتأمل؛ ليعرض هذا الواقع على ما فهمه من الكتاب والسنة فيصححه على ضوء ذلك الفهم.

    شرط هام للاستفادة من القرآن والسنة

    والإنسان إذا عود نفسه أن يقف عند الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويستنبط منها الدروس والعبر، يستفيد كثيراً خاصة حين يتجرد من المقاصد الشخصية أو من الآراء المسبقة، بحيث لا يكون نظره في القرآن والسنة نظر إنسان كوّن رأياً يريد أن يبحث عن دليل له، لا! إنما نظره نظر مستسلم للنص، يريد أن يفهم ما يدل عليه النص؛ ليطبقه على الواقع.

    النصوص الشرعية لا تختص بأصحابها

    إننا نعلم -أيها الإخوة- أن القرآن الكريم لم يكن نـزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً مكتملاً من أوله إلى آخره ليتلوه على الناس، بل نـزل منجماً على حسب الوقائع والأحداث:

    وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنـزَّلْنَاهُ تَنـزِيلاً [الإسراء:106] فنـزل القرآن مفرقاً بحسب الوقائع، يقع في المجتمع حادثة، فينـزل القرآن الكريم يعالج هذه الحادثة، لكن أمد النص أوسع من الحادثة، ولذلك يقول الأصوليون: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، بمعنى أن القرآن حين ينـزل، أو توجيهات الرسول عليه الصلاة والسلام أيضاً وإن كان لها سبب محدد معروف للمجتمع المدني في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلا أن النص يعالج هذه الحادثة إلى يوم القيامة وإلى قيام الساعة.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3089257267

    عدد مرات الحفظ

    783150016