إسلام ويب

شرح أخصر المختصرات [28]للشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قد يتبايع المتبايعان فيبيع البائع ويشتري المشتري، ويتم البيع، ولكن قد يندم أحدهما على البيع أو على الشراء، فيريد إرجاع السلعة أو إرجاع قيمتها، ولذلك شرع الخيار لكلا المتبايعين، وهذا من تيسير الشريعة وسماحتها، وهو أنواع متعددة بحسب ما يتفق عليه، أو بحسب نوع المبايعة التي وقعت بين البائع والمشتري.
    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وخيار تخبير ثمن، فمتى بان أكثر، أو أنه اشتراه مؤجلاً، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعضه بقسطه ولم يبين ذلك؛ فلمشتر الخيار.

    وخيار لاختلاف المتبايعين، فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة ولا بينة لهما حلف بائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم مشتر: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، ولكل الفسخ إن لم يرض بقول الآخر، وبعد تلف يتحالفان، ويغرم مشتر قيمته.

    وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول ناف، أو عين مبيع أو قدره فقول بائع، ويثبت للخلف في الصفة وتغيّر ما تقدمت رؤيته.

    فصل:

    ومن اشترى مكيلاً ونحوه لزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه.

    ويحصل قبض ما بيع بكيل ونحوه بذلك مع حضور مشتر أو نائبه، ووعاؤه كيده وصبرة ومنقول بنقل، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية.

    والإقالة فسخ تسن للنادم].

    عرفنا في باب الخيار أن الخيار طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الرد؛ وذلك لأن البيع قد يقع صدفة أو بغتة بدون تروٍ، فيندم أحدهما، فيكون له الخيار في رد السلعة أو استرجاع السلعة، تارة يندم البائع فيتأسف على البيع، وتارة يندم المشتري ويتأسف على الشراء؛ فلذلك جعل هذا الخيار لرد البيع أو لتمكنه.

    وذكرنا أن من أنواع الخيار: خيار المجلس، وأنه يثبت ما لم يتفرقا، فإن ندم البائع استرد السلعة، وإن ندم المشتري استرد الثمن، وإذا تفرقا أو أسقطاه فإنه يسقط، فلو قال البائع: بعتك ولا خيار لي؛ فالبيع يلزم ولو قبل التفرق، وينعقد البيع، ولو قال المشتري: اشتريت السيارة بعشرين ألفاً ولا خيار لي من الآن، ولو ندمت فلا ترد علي؛ لزم البيع.

    وذكرنا خيار الشرط، وهو أن يشترطا في صلب العقد مدة معلومة ولو طويلة، تارة يشترطها كل منهما فيقول البائع: بعتك البيت بمائة ألف، ولي الخيار شهراً، فيقول المشتري: اشتريته بمائة ألف ولي الخيار شهرين. فإذا ندم البائع في هذا الشهر استرد البيت ورد الثمن، وإن ندم المشتري والبائع ما ندم رد البيت، وقال: أعطني القيمة. وقد يكون الخيار لواحد، فيقول البائع -مثلاً-: بعتك بمائة ألف ولا خيار لي. أو يقول المشتري: ولي الخيار شهراً. وتارة يقول المشتري: لا خيار لي. فيقول البائع: لي الخيار شهراً.

    الخيار من باب الحيلة

    وقوله: (وحرم حيلة ولم يصح البيع).

    صورة ذلك: أن يشتري البيت -مثلاً- بمائة ألف، وقصده أن يسكنه شهراً، فيقول: لي الخيار شهراً. فيسكنه في هذا الشهر، فإذا مضى الشهر وهو قد سكنه، رد البيت وقال: ندمت، فهذه حيلة من المشتري. وكذلك تحرم الحيلة من البائع، فلو قال البائع: بعتك البيت بمائة ألف، ولي الخيار شهراً. فاستلم المائة الألف، وقصده أن ينتفع بها في هذا الشهر، أن يتجر بها ويربح فيها -مثلاً-، ولما مضى الشهر قال: رد علي بيتي وخذ دراهمك، وما قصد بهذا العقد إلا الحيلة، فهذا البيع إذا كان بهذه الحيلة لا يصح.

    الملك مدة الخيار للمشتري

    لمن الملك مدة الخيار؟ ينتقل الملك مدة الخيارين للمشتري، ولو كان -مثلاً- حيلة فالملك فيهما للمشتري، ولهذا تكون له أجرة الدار إذا كان المبيع داراً مؤجرة، وله ثمر النخل إذا كان المبيع له ثمر، وله لبن الشاة إذا كانت هي المبيعة، وعليه نفقة الشاة أو نفقة الجمل، وذلك لأن الملك له، وله نماؤه المنفصل، فلو ولدت الشاة في مدة خيار الشرط فولدها للمشتري، وإذا ماتت ذهبت على المشتري، وإذا انهدم الجدار فإصلاحه على المشتري، فالملك مدة الخيارين للمشتري، والدراهم في يد البائع، ولو سرقت منه ثم ندم المشتري فإنه يردها، ولا يقول: الدراهم سرقت؛ لأنه أخذها لمصلحته، فربحها له، وخسارتها عليه، فالثمن دخل في ملك البائع، والسلعة دخلت في ملك المشتري، فهذا دليل على انتقال كل منهما إلى الآخر، فإذا حصل الندم وفُسخ البيع ففي هذه الحال يرجع كل منهما إلى ماله، فلو انهدم البيت فندم المشتري، فإن كان في البيت عيب ولم يخبره فإنه يستحق الرد، وإن لم يكن فيه عيب، بل جاءه -مثلاً- مطر أو سيل، ففي هذه الحال المطالب به المشتري، يصلحه إذا أراد رده؛ وذلك لأنه استلمه سليماً، فلابد أن يرده سليماً.

    حكم التصرف في المبيع مدة الخيار

    قوله: (ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما)، أي: مدة الخيارين، خيار الشرط وخيار المجلس، لا يصح التصرف في مبيع وعوضه، مثال تصرف البائع: إذا قال: الخيار لي في هذه الدار، فلي أن أهدم هذا الجدار، ولي أن أغير هذه الزاوية. فليس له التصرف، وكذلك المشتري، لو قال: لي الخيار، وأريد أن أزيد فيها كذا، وأريد أن أصلح فيها كذا، ليس له ذلك، إلا إذا كان الخيار للمشتري وحده، فتصرفه دليل على قبوله، وإسقاط الشرط، فلو أنه سبل البيت، والخيار له؛ لزم العقد، وأصبح البيت موقوفاً، فليس له الرد بعد ذلك؛ لأنه تصرف فيه، وأخرجه من ملكه حيث جعله وقفاً، ولو كتب على الكتاب: وقف لله تعالى؛ لزم البيع، ولم يتمكن من الرد.

    وإذا كان الخيار للبائع فلا يجوز للمشتري التصرف، ولا يصح، فلو كتب على الكتاب: وقف، وندم البائع، استرده وأبطل الوقفية، وكذلك لو كان المبيع بيتاً أوقفه، وكذلك لو كان المبيع شاة فباعها المشتري، لم يصح البيع؛ لأن علاقة البائع لم تنقطع، فلابد أن يستردها إذا ندم، فلا يصح أن يتصرف فيها المشتري حتى تنقضي مدة الخيار.

    وكذلك لا يتصرف البائع في العوض إذا كان معيناً، كأن يقول -مثلاً-: بعتك الشاة بهذا الكيس. فالمبيع هو الشاة، والثمن هو الكيس، فأنت أيها البائع لا تتصرف في الكيس، وأنت أيها المشتري لا تتصرف في الشاة حتى تنقضي مدة خيار شرط، فلا يتصرف كل منهما فيما صار إليه.

    أما إذا كان العوض دراهم، فالدراهم يقوم بعضها مقام بعض، فله أن يتصرف فيها، فإذا قال -مثلاً-: اشتريت الشاة بهذه المائة ورقة واحدة. ثم ندم بعد ذلك المشتري وقال: رد علي دراهمي، أعطيتك ورقة فئة مائة. فقال: الورقة صرفتها، أو تصرفت فيها، ولكن خذ عشر ورقات فئة عشرة. فإنه يقبلها، أو خذ ورقتين فئة خمسين. فإنه يقبلها؛ وذلك لأنه لا فرق بين هذه وهذه.

    واستثنوا تصرف المشتري في العبد إذا أعتقه المشتري فإنه يعتق على الصحيح؛ وذلك لأن الشرع يتشوف إلى العتق، والقول الثاني: أنه لا ينفذ ولا يعتق؛ لأنه تصرف في شيء ليس مختصاً به، فربما يندم البائع ويقول: رد علي عبدي، فإذا قال: أعتقته، فسيقول: تعتقه وأنا قد اشترطت أن لي الخيار؟ وأنا الآن ندمت ولا أستغني عن عبدي. فيكون العتق في هذه الحال لاغياً.

    أما إذا كان الخيار للمشتري، كأن قال: اشتريت العبد بألف، ولي الخيار شهراً، ثم أعتقه، والبائع ليس له خيار، فإنه يعتق.

    وكذلك تصرف المشتري إذا كان الخيار له وحده، فإنه يصح، فلو ذبح الشاة سقط خياره، ولا يصح له أن يذبحها والبائع قد اشترط الخيار، أما إذا كان البائع ليس له خيار والخيار للمشتري، كما لو اشترى الشاة بمائة، ثم إنه شرط الخيار خمسة أيام، وذبح الشاة في اليوم الثاني، بطل خياره ولزم البيع.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087752970

    عدد مرات الحفظ

    773869379