إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. صالح بن عواد المغامسي
  5. سلسلة أعلام القرآن
  6. سلسلة أعلام القرآن [يوم الجمعة، طالوت وجالوت، أبو لهب، مكة المكرمة]

سلسلة أعلام القرآن [يوم الجمعة، طالوت وجالوت، أبو لهب، مكة المكرمة]للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأعلام التي وردت في القرآن يوم الجمعة، وهو يوم يجتمع فيه المسلمون لصلاة الجمعة في المسجد ولسماع خطبتها، ولهذا اليوم من الخصائص والمميزات ما تجعله عيداً في كل أسبوع. كذلك جاء ذكر طالوت وجالوت، وهما علمان على رجل من أهل الإيمان ورجل من أهل الكفر والطغيان، قاد طالوت جيش الإيمان وقاد جالوت جيش الكفر والطغيان. ومن الأعلام الواردة في القرآن كذلك أبو لهب المتوعد بنار ذات لهب، ومكة المكرمة، الأرض المطهرة والبقعة الطيبة.
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

    فهذا بحمد الله وتوفيقه اللقاء الثالث حول أعلام القرآن.

    وقد سبق التأكيد على أن هذه اللقاءات تعنى بأعلام قرآنيه ذكرها الله جل وعلا في كتابه إما مدحاً وإما ذماً، ونعرج عليها إلماماً تاريخياً ومعرفياً قدر المستطاع ولا نطيل في أي من تلكم الأعلام؛ لأن الأعلام كثيرة ونحاول قدر الإمكان أن نأتي على أكثر الأعلام التي أوردها الله جل وعلا في كتابه، وقد مر معنا ذكر جبريل عليه السلام، والكوثر، ويوم الفرقان، وقارون ، وفرعون، وهامان ، وعرفات والمشعر الحرام، وغيرها من الأعلام التي تكلمنا عنها لماماً وسراعاً ما أمكن إلى ذلك سبيلا.

    قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9].

    فيوم الجمعة علم على يوم كان يسمى قبل الإسلام بيوم العروبة، ثم سمي في الإسلام بيوم الجمعة بنص القرآن كما في السورة التي سميت بهذه الآية، وهي سورة الجمعة.

    أول جمعة أقيمت في الإسلام أقامها أسعد بن زرارة وكنيتهأبو أمامة رضي الله عنه وأرضاه، أقامها قبل وصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بفترة، حيث جمع أسعد بن زرارة رضي الله عنه وأرضاه المسلمين وصلى بهم صلاة الجمعة، وأقام لهم غداء.

    فكان حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه وأرضاه ممن حضر تلك الجمعة، فلما كبر حسان كان ابنه عبد الرحمن هو الذي يقوده؛ لأنه كان قد عمي في آخر عمره، فكان حسان إذا دخل المسجد ومعه ابنه يقوده وأذن لصلاة الجمعة بين يدي الإمام يترحم حسان على أبي أمامة ويقول: اللهم صل على أبي أمامة ، اللهم اغفر له. ويدعو له، فيسمعه ابنه عبد الرحمن ويتعجب.

    ثم تكرر هذا الموقف مراراً من حسان ، فقال عبد الرحمن رضي الله عنه في نفسه: إن هذا بي لعجز، يعني: ما الذي يمنعني أن أسأل أبي لماذا يترحم على أبي أمامة كلما أذن لصلاة الجمعة؟ فسأله فقال: يا بني! إن أول من صلى بنا الجمعة هو أبو أمامة رضي الله عنه وأرضاه.

    قلنا: كان يسمى هذا اليوم في الجاهلية يوم العروبة، والله جل وعلا أنبأ الأمم التي قبلنا أن هناك يوماً عظيماً مفضلاً عنده جل جلاله، فالأمم سعت في معرفة ذلك اليوم، فزعمت اليهود أنه السبت، فهم إلى اليوم يعظمون يوم السبت، وذهبت النصارى إلى أنه يوم الأحد، فاليهود أخذوها على أنهم يرون أن الله انتهى من خلقه يوم الجمعة واستراح يوم السبت -تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً- والنصارى تزعم أن الأحد أول أيام الأسبوع، فلذلك ترى أنه هو اليوم الذي اختاره الله واصطفاه، قال صلى الله عليه وسلم: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا)، أي: أعطوا الكتاب من قبلنا، وضلوا عن هذين اليومين، فنحن وإن تأخرنا ظهوراً إلا أننا أعلم بهذا اليوم منهم لما علمه الله رسوله صلى الله عليه وسلم.

    المشهور عند أهل العلم أن أول جمعة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد خروجه من قباء إلى المدينة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نزل قباء في أول الأمر، فالمشهور المنقول عن ابن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة في المسجد المعروف اليوم بمسجد الجمعة، لكن لا يوجد دليل صريح فيما نعلم يدل على هذا، وهذا هو المشهور المستفيض.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الجمعة: (فيه خلق آدم) ولهذا قال العلماء: إنه سمي يوم الجمعة؛ لأنه جمع فيه خلق آدم (وفيه تقوم الساعة)، أي: يوم الجمعة.

    ما يستحب في يوم الجمعة

    ويسن في يوم الجمعة أمور عدة: قراءة سورة آلم تنزيل السجدة والإنسان في فجرها، وقراءة سورة الكهف في يومها، وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه.

    وهذا ولله الحمد أمر مستفيض بين المسلمين، وكذلك أئمة الحرمين وغيرهم من أئمة المساجد يحرصون على قراءة: آلم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [السجدة:1-2] وسورة الإنسان في فجر يوم الجمعة.

    ويكثر الإمام في الصلاة من قراءة: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وسورة الغاشية، ومن دلالة محافظته صلى الله عليه وسلم على هذا أنه صلى بالناس يوم الجمعة فقرأ فيهما بسبح والغاشية، ثم كان عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم قد وافق عيداً فقرأ في الفجر بسبح والغاشية، مما يدل على أن لسبح والغاشية حكمة لا نعلمها، وإلا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجر العيد بسبح والغاشية، ثم يجتمع مع الناس في نفس اليوم الجمعة فيصلي بهم صلى الله عليه وسلم ويقرأ بسبح والغاشية، فينبغي على الأئمة قدر الإمكان أن يحرصوا على عدم تركها، نعم يقرأ بغيرها أحياناً ليبين للناس أنها ليست بواجبة لكن لا يكثر من ذلك؛ لأن اتباع السنة أولى.

    ويوم الجمعة فيه ساعة لا يدعو فيها رجل مسلم إلا استجاب الله جل وعلا له فيها، واختلف العلماء رحمهم الله في تحديدها، لكن نقول جملة: هي ساعة مخفية، وقد قال بعض العلماء: إنها من حين أن يرقى الإمام المنبر إلى آخر وقت صلاة العصر.

    وقال بعضهم: إلى أن تنتهي الصلاة.

    وقال آخرون من العلماء: إنها آخر ساعة من يوم الجمعة أي: قبل الغروب، وكل له دليله، هذا الموطن ليس موطن ترجيحات فقهية، وإنما هو إلمام بأعلام القرآن.

    حكم صلاة الجمعة وخطبتها

    صلاة الجمعة واجبة ليست بدلاً عن الظهر، وإنما الظهر بدل عنها لمن فاتته صلاة الجمعة.

    واختلف أهل العلم فيمن لم يدرك الركوع الثاني مع الإمام في صلاة الجمعة، فمعظم العلماء يقولون: إنه إن لم يدرك الركوع الثاني مع الإمام فاتته الجمعة، فيكملها ظهراً. ونحن لا نرى دليلاً قوياً على هذه المسألة، وهناك آراء لبعض الأئمة أنه يصليها جمعة ركعتين؛ لأنه دخل بهذه النية.

    النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قبلها خطبتين يجلس بينهما، وكان يخطب قبل أن يتخذ المنبر متكئاً على عصا، ويروى أنه بعد أن اتخذ المنبر لم يتكئ على شيء، وكان إذا خطب احمرت عيناه ووجنتاه صلى الله عليه وسلم كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم.

    وكانت خطبته كلمات يسيرات قليلات لا يطيل فيهن، ويجعلها للمواعظ وللرقائق؛ لأن الجمعة يحضرها سائر المسلمين، وليست محاضرة معنوناً لها يحضرها من يريدها، لكن في هذا العصر خرجت الجمعة عن نطاقها الشرعي، فمن خلالها يقول الخطيب آراءه السياسية أو آراءه الفكرية، ومعلوم قطعاً أن آراء الخطيب الفكرية والسياسية تحتمل الصواب والخطأ على حسب علمه بالسياسة وحسب قدراته الفكرية.

    لكن قال الله قال رسوله هذا لا يحتمل صواباً ولا خطأ، والناس الحاضرون لا يأخذون ويعطون معك ولا يناقشونك، إنما يريدون شيئاً يرقق قلوبهم.

    صلاة الجمعة يحضرها العامل .. يحضرها المسلم الأمي .. يحضرها الفقير .. يحضرها الغني .. يحضرها العالم .. يحضرها سائر الناس، فإخراجها عن مراد الله ورسوله هو الذي جعل الناس تكثر فيهم قسوة القلوب؛ لأنهم لا يجدون وقتاً يسمعون فيه الخطيب إلا يوم الجمعة، فإذا جاء يوم الجمعة أخرجهم الخطيب عما يريدون وذكر لهم آراء سياسية أو فكرية أو قضايا لا تعنيهم، أو حتى إذا كانت تعنيهم لا يملكون فيها حولاً ولا قوة، فيذهب أهل الثقافة يناقشون رأي الإمام، ورأي الإمام رأي فكري، وقد يكون هذا الإمام رجلاً تقياً عالماً فقهياً يملك ترقيق القلوب لكنه لا يفقه شيئاً في الأمور الفكرية أو السياسة، فيتكلم في أمور قد يكون قوله فيها صواباً وقد يكون قوله خطأ، وليس عامة المسلمين محل تجربه، وليس هذا موطن الحديث عن مثل هذه الأمور.

    تقول أم هشام بنت الحارث رضي الله عنها وأرضاها: (ما حفظت سورة ق إلا من النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة ما يقرأ بها في صلاة الجمعة)، فسورة (ق) معروف فيها ذكر بدء الخلق، والموت، وإتيان الموقف العظيم، وازدلاف الجنة، وبعد النار، وما إلى ذلك، حتى يكون في ذلك ترقيق لقلوب الناس، أما تلك الأمور فلها مواطنها يتكلم فيها أهل العلم، لكن في لقاءات فكرية، وفي مجالس ثقافية، وفي محاضرات يعلن عنها بهذا الاسم، لكن ينبغي أن يكون المقصود الأسمى لكل خطيب ألا يخرج الناس عن الوعظ ليجعلهم يذكرون بلاغة الخطيب أو فصاحته أو علمه أو قدراته أو آراءه أو عظمته الفكرية، فهذا كله غير مقصود شرعاً.

    المقصود الأساسي: أن يخرج الناس وقد ازدادوا إيماناً بالله وتعلقاً به وتعظيماً له جل شأنه.

    وإذا استطاع الإمام أن يصل بالناس إلى هذا المستوى فقد وفق في خطبة الجمعة.

    سبب نزول قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة...)

    قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9]، هذه الآية يمكن الكلام عنها من وجهين:

    الوجه الأول: أنها نزلت خصوصاً في قافلة أتت من الشام قادها دحية الكلبي رضي الله عنه وأرضاه، فانصرف الناس عن الجمعة -والظاهر أن هذا كان في أول الإسلام- يبتغون تلك الأموال فأنزل الله تلك الآية.

    الوجه الثاني: أن يوم الجمعة يوم يجتمع الناس فيه، فقال الله جل وعلا: وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9]، تذكرة بأمر أعظم وهو أنه سيأتي يوم عظيم يجتمع الناس فيه وهو يوم المعاد، وهذا اليوم نعته الله جل وعلا بقوله: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]، فيترك الإنسان البيع في الدنيا ويلجأ إلى الله في مثل هذا اليوم العظيم تذكرة لنفسه باليوم الذي يغدو الناس فيه بين يدي رب العالمين، والإنسان لا بد أن يكون له باعث من نفسه.

    وما عاتب الحر الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح

    لا بد أن يكون في الإنسان ناصح من نفسه، فإذا خرج الناس من أي جامع تقام فيه صلاة الجمعة أشتاتاً إلى أماكن عدة تذكر الواحد أنه سيأتي يوم ينصرفون فيه من أرض المعاد، لكنهم لا ينصرفون إلى أمكنة متفرقة، وإنما ينصرفون إلى دارين، قال الله: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7].

    فكلما خرجت من الجامع الذي تصلي فيه الجمعة فتمن بهذا العمل أن تنصرف يوم القيامة إلى رياض جنته، فالمؤمل أن الإنسان يحتسب العمل، ويوظف نفسه للطاعة، ويحتسب الأجر، ويتذكر أيام الله جل وعلا، ويربط بين ما كلفه الله به شرعاً في الدنيا وما كلفه به في الآخرة.

    يوم الجمعة ويوم القيامة

    قال صلى الله عليه وسلم : (إن يوم القيامة يكون في يوم جمعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة تنتظر النفخ في الصور يوم الجمعة).

    فالخلائق سوى الثقلين تعلم أن يوم الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وتدرك أن هذا اليوم يوم جمعة، وإلا فلن تصيخ آذانها وهي لا تعرف أن هذا اليوم يوم جمعة.

    من الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن هداها ليوم الجمعة، فالأمم قبلنا حاولوا أن يصلوا إليه لكن لسوء طويتهم وغلبة شقوتهم ضلوا عن طريق الحق، فذهبت اليهود إلى أنه يوم السبت، والنصارى إلى أنه يوم الأحد، وأنت ترى في الغرب اليوم أن يومي الإجازة عندهم هما يوما السبت والأحد، وعندنا يوم الجمعة.

    وقد وقفنا على أثر يدل على أن عمر رضي الله عنه وأرضاه هو أول من جعل للناس يوماً يستريحون فيه غير يوم الجمعة، وقلنا: إن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه ترك المدينة وذهب إلى الشام ليأخذ مفاتيح بيت المقدس، ويستلم بيت المقدس صلحاً، فلما عاد استقبله أهل المدينة ولم تجر له عادة أنه يكثر الغياب عن المدينة، فقد كان يهاب أن يخرج منها، ومعلوم أنه كان يقول: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك وميتة في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم.

    فلما قدم استقبله الغلمان فأحب أن يكافئهم، فقال لهم رضي الله عنه وأرضاه: إما أن أعطيكم أعطيات حلوى أو دنانير أو دراهم أو شيئاً ترضون به، وإما أن أعطيكم يوماً بدل من الكتاتيب، فقال الغلمان: نريد يوماً ليس فيه كتاتيب، فالناس يحبون أن يخرجوا عن المألوف، ويحبون أن يجدوا لهم راحة.

    هذا ما يمكن أن يقال عن يوم الجمعة.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3089262442

    عدد مرات الحفظ

    783217216