إسلام ويب

تفسير سورة الأنبياء (3)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله عز وجل عندما يهلك الأمم الظالمة بالشرك والمعاصي فإن ذلك دليل على أنه لم يخلق الإنسان والحياة لعباً وعبثاً، بل خلق الإنسان وخلق الحياة ليذكر ويشكر، فمن أعرض عن ذكره وترك شكره أذاقه بأسه في الدنيا والآخرة، أما الأباطيل والتراهات التي يطلقها أولئك المكذبون فإن الله ينزل من القرآن ما يدفعها حتى لا يبقى منها شيء.
    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ * وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ [الأنبياء:16-20].

    معشر المستمعين والمستمعات! قول ربنا جل ذكره: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ [الأنبياء:16]. هذا خبر من أخبار الله تعالى يخبر بذلك عن نفسه، فيقول جل جلاله وعظم سلطانه: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا [الأنبياء:16] من الكائنات والمخلوقات لاعِبِينَ [الأنبياء:16]. وحاشا وكلا! وتنزه الله عن اللعب. وقبل هذه الآية أخبر الله تعالى: أنه قصم أمم ودمرها؛ لأنهم كفروا به، وأشركوا في عبادته، وكذبوا رسله، وحاربوا أولياءه. وسبب تدميرهم هو ما ذكره سبحانه وتعالى بقوله: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ [الأنبياء:16]. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ [الدخان:39]، أي: خلقناهما لتكونا آية للعقلاء، بها يعرفون خالقهم عز وجل، وبها يستدلون على ربهم السميع العليم، وبها يعرفون عظمة الله خالقهم، ويعرفون جلاله وكماله.

    والذين كفروا بالله وأشركوا به وحاربوا رسوله يستوجبون العذاب والدمار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا [الأنبياء:16] من المخلوقات كالأمطار والسحب وما إلى ذلك لاعِبِينَ [الأنبياء:16]. وحاشا لله تعالى أن يلعب أو يلهو. بل لما كفروا بنا وحاربوا رسلنا ودمروا دعوتنا ووقفوا في وجهها قصمنا ظهورهم، وقتلناهم ودمرناهم؛ لأننا مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ [الأنبياء:16]. بل خلقناهما لنُعرف، فنعبد ونوحد، ولا يشرك بنا.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087754881

    عدد مرات الحفظ

    773881344