قال: [ هداية الآيات ] الآن مع هداية الآيات:
[ من هداية الآيات:
أولاً: تنزه الرب تعالى ] وبعده وطهارته [ عن اللهو واللعب، والصاحبة والولد ] وهناك من يصف لله زوجة وولد، كما قال كتابه الذي بين أيديكم، فالنصارى إلى الآن ينسبون إليه عيسى، ويقولون: إن أمه زوجة لله تعالى. وقد تنزه الله عن هذا، فحاشاه أن يتخذ زوجة أو ولداً، فالخلق كلهم هو خالقهم.
وقد ضربنا لكم المثل بأن الذي يملك جارية لا يتزوجها ويعدها زوجته، وهي خادمة، والذي عنده خادم يخدمه لا يجعله ولده، وبالأولى فالله لا يجعل من مخلوقاته الزوجة والولد، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
[ ثانياً: حجج القرآن هي الحق، متى رمي بها الباطل دمغته، فذهب واضحمل ] والحجج جمع حجة، فحجج القرآن هي التي تمحو الباطل وتدمره وتقضي عليه، وقد قضت على هذه الترهات والأباطيل، ولم يبقى إلا أن الله لا إله إلا هو، لا رب غيره، ولا إله سواه، منزه عن صفات المخلوقات كلها، لم يتخذ شريكاً ولا زوجة ولا ولداً.
[ ثالثاً: إقامة البراهين العقلية على إبطال الباطل أمر محمود، وقد يكون لا بد منه ] فاستخدام العقل واستعماله في النظريات محمود؛ لأنه لو عقل وفكر الذين قالوا: لله زوجة، وفكروا كيف يجعلون مريم بنت عمران زوجة للرب خالق السماوات والأرض، وخالق كل شيء، وهو الذي رفع السماء، وأوجد هذه الكواكب والشموس؟ لوجدوا أنه ليس هناك عقل يقبل هذا الكلام، فالذي خلق آدم وذريته لا ينسب إليه عيسى، ويقال: إنه ابنه، ووالله لو فكروا بعقولهم لما وصلوا إلى هذا الباطل ولكن عقولهم مصروفة، والشياطين تمنعها من التفكير، والتقليد الأعمى ومصالح الدنيا وأوساخها تبقيهم على الباطل، ولم تدعهم يفكروا.
وعندنا نحن جماعات من المسلمين ضالون والله، لا يفكرون ولا يتأملون ولا يتدبرون ولا يسألون أهل العلم، ويبقون على باطلهم كالمحجوبين حجباً.
[ رابعاً: بيان غنى الله المطلق عن كل مخلوقاته ] فالله غني عن كل مخلوقاته، وليس هو في حاجة إلى أحد، لا الملائكة ولا الحور العين، ولا الإنس ولا الجن، ولا المخلوقات كلها، فهو غني عنها بدليل أنه كان ولم يكن شيء، وهو خالق كل شيء، فلا ينسب إليه مخلوق من مخلوقاته.
[ خامساً ] وأخيراً: [ بيان حال الملائكة في عبادتهم وتسبيحهم لله تعالى ] فقد عرفنا أن الملائكة يسبحون الليل والنهار، والدهر كله، لا يفترون فترة أبداً، ومن شك في ذلك قيل له: أنت تتنفس طول النهار ولا تتعب من التنفس وأنت تتكلم، ولا تقول: لقد عجزت، فلن أتنفس، وكذلك هم لا يفترون.
وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أطت السماء، وحق له أن تئط، ما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم ).
وحتى تفهموا أقرب من ذلك: الواحد منا معه أربعة ملائكة بالليل والنهار، اثنان بالنهار، واثنان بالليل، بل وهناك الحفظة عشرة يحفظوننا.
والله تعالى نسأل أن يشرح صدورنا، ويزكي نفوسنا، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.