إسلام ويب

تفسير سورة النمل (6)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان قوم سبأ وملكتهم يعبدون الشمس من دون الله، فلما أن وصل خبرهم إلى سليمان عليه السلام عن طريق الهدهد، أراد سليمان أن يتحقق مما أبلغه به الهدهد فبعث إليهم بكتاب يدعوهم فيه للإيمان بالله عز وجل، وترك ما هم عليه من الشرك، فلما فتحت ملكة سبأ الكتاب جمعت له وزراءها وقرأت عليهم ما جاء فيه من الدعوة إلى الإسلام، وأخذت تشاورهم في أمره، وما يمكن أن يفعلوه تجاهه.
    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل:27-31].

    أعيد إلى أذهان المستمعين والمستمعات: أن في الآيات السابقة افتقد نبي الله ورسوله سليمان بن داود عليهما السلام الهدهد من بين الطير، وهو في تجمع عظيم لرجاله وجنوده من الإنس والجن والطير، فافتقد الطير لحاجة، أو لأنه أراد أن يعرفه الماء في الأرض، ولا حرج، فقد أعطي الهدهد بصيرة، فكان إذا مر بأرض فيها ماء يضرب بجناحيه، فلعل معسكر سليمان احتاج إلى الماء فطلب الهدهد لمهمته، فلم يجده، كما قال تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [النمل:20-21]. فإن جاء بحجة واضحة بينة عذرته وقبلت عذره، وأما أن يغيب بدون إذني ولا يأتي بشيء فلا بد من تعذيبه أو ذبحه والنهاية منه.

    فمكث الهدهد فترة من الزمن وصل فيها إلى قرب صنعاء إلى مدينة سبأ وعاد، كما قال تعالى: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [النمل:22]. فقال لسليمان: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ [النمل:22] يا سليمان! وسليمان حكم العالم في تلك الأيام، ولكن في بداية الأمر لم يكن قد استكمل حكم العالم كله، بل كان ما يزال يغزو الأقاليم والبلاد حتى تنتظم كلها في سلك مملكة سليمان وتم له ذلك.

    فاعتذر الهدهد قائلاً: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [النمل:22]. فاعتذر الهدهد على غيبته.

    ومن هنا على المسئولين والحاكمين أن يقبلوا عذر المعتذرين إذا عرفوا أنهم صادقون فيما اعتذروا فيه.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087756111

    عدد مرات الحفظ

    773889248