إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. عبد الرحيم الطحان
  5. سلسلة مقدمة في علم التوحيد
  6. مقدمة في علم التوحيد - من لم تجتمع فيه شروط التكليف بالتوحيد [4]

مقدمة في علم التوحيد - من لم تجتمع فيه شروط التكليف بالتوحيد [4]للشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أصناف من تخلفت فيهم شروط التكليف بالتوحيد أطفال المشركين وأهل الفترة ومن كان مجنوناً أو معتوهاً، وقد اختلف العلماء فيهم على أقوال كثيرة، وأرجح هذه الأقوال أنهم يمتحنون يوم القيامة، فيأمرهم الله تعالى بدخول النار، فمن أطاع عادت عليه برداً وسلاماً، ومن عصى كبه الله في النار، وما سوى هذا القول فمرجوح؛ لدلالة الأدلة الكثيرة على القول الراجح.
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحليم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، يا أرحم الراحمين.

    سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.

    اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    إخوتي الكرام! كنا نتدارس سابقاً شروط التكليف بتوحيد ذي الجلال والإكرام، وقلت: إن شروط التكليف بتوحيد ربنا الرحمن أربعة شروط:

    أولها: العقل.

    وثانيها: البلوغ.

    وثالثها: بلوغ الدعوة ووصولها إلى المكلفين.

    ورابعها: سلامة إحدى حاستي السمع أو البصر، أي أن تسلم واحدة منهما، وقررت أدلة هذه الشروط الأربعة مفصلاً فيما مضى، ثم استعرضنا بعد ذلك مسألة كنا نتدارس الشق الأول منها، ولعلنا نكمل الكلام على الشق الثاني منها بعون الله وتوفيقه في هذه الليلة المباركة إن شاء الله.

    وهذه المسألة هي: بعد أن انتهينا من بيان شروط التكليف بتوحيد ربنا اللطيف، قلت: ما حكم من انخرمت فيه بعض شروط التكليف بالتوحيد في الآخرة، ولم توجد فيه بعض شروط التكليف بالتوحيد في هذه الحياة الدنيا الفانية، فما حكمه في الآخرة، هل هو من الناجين أو من الهالكين؟ فلم تبلغه الدعوة أو مات وهو صغير، أو كان مجنوناً، وما شاكل هذا، وما حكمه عند الله جل وعلا؟

    إخوتي الكرام! قلت: إن هذه المسألة لها شقان ولها حالتان، فينبغي أن نفصل كل حالة منهما على حدة، ونتكلم على كل شق كلاماً مستقلاً.

    الحالة الأولى لهذه المسألة والشق الأول منها: إذا كان من لم توجد فيه شروط التكليف بالتوحيد هو من أولاد المسلمين، يعني: من مات من أولاد المسلمين قبل أن يبلغ، وقبل أن يكتمل عقله، مات وهو صغير في المهد أو في سن التمييز، أو في سن المراهقة، ولم يجرِ عليه القلم، وما جرى منه توحيد لربنا جل وعلا، فما حكمه في الآخرة؟

    تقدم لأئمتنا الكرام فيه قولان: قول بينت مرجوحيته وأنه خلاف الأدلة الثابتة، وقال به بعض أئمتنا الكرام كالحمادين وشيخ الإسلام عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه عليهم جميعاً رحمة الله تعالى، فقالوا: نقف فيهم ونكل أمرهم إلى ربهم جل وعلا، وبينت أن الأدلة لا تدل على هذا القول، لذلك كأنه يوجد إجماع بعد ذلك: على أن أولاد المسلمين إذا ماتوا قبل بلوغهم في جنات النعيم، وهذا القول الذي ذهب إليه جمهور أهل السنة كما بينت، وحكى عدد من أئمتنا الإجماع عليه وبينت رجحانه، قلت: شهد له كلام الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    أما كلام الله فدل عليه في موضعين، بينتهما في آية الطور وآية المدثر، وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم فدل عليه بدلالتين اثنتين بينتهما، الدلالة الأولى: وهي أن أولاد المسلمين إذا ماتوا وهم صغار يشفعون لآبائهم ويتسببون في دخولهم الجنة، ومن كان سبباً في دخول غيره الجنة فهو من أهل الجنة من باب أولى وأحرى، وقررت الأدلة على ذلك بالأحاديث الصحيحة المستفيضة عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

    والدلالة الثانية من السنة النبوية المطهرة: تصريح النبي صلى الله عليه وسلم تصريحاً لا مجال فيه للبس، بأن أولاد المسلمين إذا ماتوا قبل الحنث هم في جنة النعيم، كل هذا إخوتي الكرام مرَّ الكلام عليه.

    وسندخل الآن للشق الثاني لهذه المسألة: وهو إذا كان من لم توجد فيه شروط التكليف بالتوحيد في هذه الحياة من غير أولاد المسلمين، يعني من أولاد المشركين، كأولاد اليهود والنصارى، وممن ماتوا في الفترة، وممن كان مجنوناً وبلغ وهو مجنون ثم مات على جنونه، فلم يجرِ عليه القلم ولم يوحد الله جل وعلا، فما حكمه في الآخرة؟

    هذه المسألة -إخوتي الكرام- سنتدارسها في هذه الليلة المباركة إن شاء الله، وقبل أن أدخل في تفصيل الكلام عليها أحب أن أنبه إلى أمر ينبغي أن نعيه يتعلق بالمسألة المتقدمة.

    أولاد المسلمين -إخوتي الكرام- قلت: لأئمتنا فيهم قولان، قول مرجوح والآخر راجح، وكل من القولين قال به أئمة الهدى، لكن القول الثاني هو الذي شهدت له الأدلة، وهناك قول ثالث ما ذكرته لأنه لم يقل به أحد من أهل السنة، إنما قال به بعض الضالين المبتدعين الزائغين، أريد أن أنبه عليه من باب ما قيل في هذه المسألة من قبل الزائغين الضالين، لنحذر هذا القول، ولنكون على بينة منه إذا مر معنا، وهذا القول تبناه ضال نجس يسمى ثُمامة بن أشرس ، وكان من رؤساء مذهب الاعتزال، وهو من أئمة الضلال، كان له صلة بالخليفة المأمون ، وحُكي عنه قلة دين، وخلاعة في نفسه.

    ثمامة بن أشرس هلك سنة (130هـ) وقيل بعد ذلك، أي في القرن الثاني للهجرة، يقول: إن أولاد المسلمين بل وأولاد الأنبياء إذا ماتوا قبل بلوغهم يكونون تراباً يوم القيامة، فلا يكونون في جنة ولا في نار، هذا ما بُني على دليل وليس له أي اعتبار، إنما مجرد رأي قاله صاحب الهوى ثمامة بن أشرس ، وهذا القول باطل قطعاً وجزماً، والأدلة الكثيرة بينت أن أولاد المسلمين في جنات النعيم، وهم دعاميص أهل الجنة كما تقدم في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره.

    فقول ثمامة بن أشرس إن أولاد المسلمين بل وأولاد الأنبياء يكونون تراباً في الآخرة، قول باطل لا يستند على دليل معتبر، ويزداد قوله نكارة وبطلاناً عندما ألحق أولاد الأنبياء بأولاد المسلمين في الآخرة، وقال: يكون الجميع تراباً، وقد ورد أن أولاد المسلمين في الجنة، ووردت أحاديث خاصة تبين أن أولاد الأنبياء إذا ماتوا وهم صغار فهم في الجنة من باب أولى، إذا ثبت هذا لأولاد المؤمنين تبعاً لأبويهم، فأولاد الأنبياء هم من أهل الجنة من باب أولى وأحرى.

    وقد ثبت في صحيح البخاري ، ومسند الإمام أحمد ، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن إبراهيم ابني قد مات، وإنه له مُرضِعاً في الجنةإبراهيم ابن نبينا الأمين من سريته مارية رضي الله عنها وأرضاها، وعلى نبينا وآله وصحابته صلوات الله وسلامه، لما مات ابنه إبراهيم وهو صغير يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (إن إبراهيم ابني قد مات، وإنه له مُرضِعاً في الجنة)، والحديث في صحيح البخاري وهو في مسند الإمام أحمد ، وزاد الإمام أحمد في روايته: (إن له مرضعاً في الجنة، وهو صديق)، والحديث رواه ابن ماجه أيضاً، من رواية ابن عباس والحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين (إن إبراهيم ابني قد مات، وإن له مُرضِعاً في الجنة).

    وثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبراهيم ابني قد مات في الثدي -أي: وهو يرضع- وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة)، أي: له مرضعتان في الجنة تكملان رضاعه بفضل الله ورحمته وكرمه.

    وإذا ثبت هذا لأولاد الأنبياء، فيُلحق بهم أولاد المؤمنين الأولياء، فهم أولياء الله جل وعلا، فإذا ثبت هذا لأولاد الأنبياء وهو ثابت، فيُلحق بهم أولاد المؤمنين.

    وتقدم معنا -إخوتي الكرام- في بعض روايات الحديث المتقدم الثابت في المسند، وصحيح ابن حبان والمستدرك، وسنن النسائي ، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما عزَّى بعض الصحابة في ولده وقال له: (أيسرك أن تمتع به حياتك، أو ألا تأتي يوم القيامة إلى باب من أبواب الجنة إلا وقد وجدته سبقك يفتحه لك؟ قال: بل يسبقني إلى أبواب الجنة يفتحها لي، قال: فذلك لك، فقال عمر رضي الله عنه: له خاصة؟ قال: بل لكلكم).

    وتقدم معنا في روايات هذا الحديث المتعددة، في بعض رواياته: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لصحابي مات ولده: (أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش).

    فإذاً: أولاد الأنبياء وأولاد المؤمنين إذا ماتوا قبل التكليف هم في الجنة بفضل الله ورحمته وكرمه، وقد انفرد هذا الضال النجس ثمامة بن أشرس فقال: إن أولاد المؤمنين بل وأولاد الأنبياء إذا ماتوا وهم صغار، قبل تكليفهم، يكونون تراباً في الآخرة، وهذا ضلال وسفاهة.

    وهذا الضال ثمامة بن أشرس حُكي عنه -كما في الميزان ولسان الميزان- ضلالات توجب الحكم عليه بالكفر، ففي لسان الميزان للحافظ ابن حجر عليه رحمة الله يقول: رأى المسلمين يذهبون إلى صلاة الجمعة، فقال هذا الضال المضل ثمامة بن أشرس : انظروا إلى الحمير، انظروا إلى البقر، أين يذهبون! ثم التفت إلى أصحابه وقال: ماذا فعل هذا العربي بالناس؟ يقصد النبي عليه الصلاة والسلام! عندما شرع لهم هذه العبادات، يذهبون إلى صلاة الجمعة كأنهم حمير وبقر! فهذا موجود في لسان الميزان.

    وبلغ من شناعته وقبحه بأنه قال: إن اللواط حرام، لكن ما عدا اللواط -وهو إدخال العضو في الدبر- من مفاخذة الصبيان حلال، وما قام دليل على تحريمه، ثمامة بن أشرس أثر عنه خلاعة في النفس، رقة في الدين، وزندقة بعد ذلك وإلحاد، ثمامة بن أشرس يقول هذا القول، فكونوا على علم به، وعلى حذر منه.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3089256000

    عدد مرات الحفظ

    783142511