إسلام ويب

أشراط الساعة رواية ودراية [1]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كثيرة هي أشراط الساعة، والمرجع في معرفة تلك الأشراط هو الكتاب والسنة الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع عدم التعويل على ما تذكره كثير من المصنفات الواردة في الفتن وأشراط الساعة؛ لما يصاحبها من ذكر للأحاديث الضعيفة والمنكرة والتأويلات البعيدة، وتظهر حكمة معرفتها والاطلاع عليها في أنها تدعو المسلم إلى المبادرة بالعمل والإحسان والإكثار من الطاعة، وتبصره بالواجب عليه عند حصول الفتن الواردة قبل قيام الساعة.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

    فإن الله جل وعلا إنما خلق الخلق لعبادته، ويسر لهم السبل، وجعل لهذه السبل أسباباً يعرفون فيها معالم الحق وطرائقه ونهجه، والقرائن التي تدل عليه، وجعل الله سبحانه وتعالى صراطه مستقيماً لا معوجاً، يصل فيه السالك إلى غايته بأيسر وقت وأسهله، ومن غير أن يسلك طرقاً معوجة لا يرى غايته ببصره، وإنما يرى مواقع قدميه.

    وقد جعل الله جل وعلا صراطه مستقيماً، وحبله متيناً، مستقيماً يصل فيه الإنسان إلى الطريق بأوضح الحجج، وجعله الله جل وعلا بيناً ظاهراً لا تشوبه شائبة من الظلمة والغبش، فإن كانت ثمة ظلمة من الفتن أو الجهل أزاحها الله سبحانه وتعالى بدلائل الحق من الكتاب والسنة.

    ولقد أنزل الله جل وعلا كتابه على نبيه عليه الصلاة والسلام، وأنزل معه سنته؛ ولهذا كان الكتاب والسنة وحيين منزلين من الله جل وعلا، فالسنة موصوفة بالإنزال كالقرآن؛ والله جل وعلا في كتابه العظيم أخبر عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلاغه لأمته: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4] يعني: كلام النبي عليه الصلاة والسلام وفعله، وتقريره لما يفعله أصحابه بالسكوت بعلامة رضاً، أي: أنه من رضا الله جل وعلا.

    وقد ذكر الله سبحانه وتعالى طاعة نبيه عليه الصلاة والسلام، وقرنها بطاعته جل وعلا في ثلاثين موضعاً من كتابه العظيم، وجاء الأمر بذلك أيضاً في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا كان الإسناد في الدين لا يقف عند محمد صلى الله عليه وسلم، كما روى الخطيب البغدادي في كتابه "الكفاية" من حديث أحمد بن زيد بن هارون أنه قال: (إنما هو وحي الله جل وعلا وشريعته الكاملة، إنما هو صالح عن صالح، وصالح عن تابع، وتابع عن صاحب، وصاحب عن رسول الله، ورسول الله عن جبريل، وجبريل عن الله)، فهذه الشريعة كلها من الله سبحانه وتعالى، ومن قدح في السنة بالجملة فهو قادح بالقرآن؛ ولهذا السنة هي قسيمة للقرآن وموضحة ومبينة له.

    ومن أراد أن يفهم الشريعة على وجهها فعليه أن يقرن مع القرآن السنة، وإلا قد وقع في كثير من الضلال والغي، وقد وقع في الأزمنة المتأخرة كثير من أهل الضلال والفتنة والشر والجهل على تنوع صنوفهم، وكثرة حججهم في التملص من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجج واهية، اتباعاً لمشارب وأهواء، وطمعاً في الوصول إلى غايات، وإشباع النزوات، سواء نزوات نفسية، أو غير نفسية، وكل هذا قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3089261760

    عدد مرات الحفظ

    783207555