إسلام ويب

العقيدة الواسطية [3]للشيخ : عبد الرحيم السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من جملة الآيات الوارد فيها ذكر أسماء الله تعالى وصفاته آية الكرسي, وهي أعظم آية في القرآن الكريم؛ لما تضمنته من أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلا, كإثبات اسم الإله والحي والقيوم وصفات هذه الأسماء وغيرها من الصفات الدالة على عظمة المتصف بها سبحانه وتعالى.

    1.   

    آية الكرسي ودلائل عظمتها وفضلها

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

    أما بعد:

    فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه؛ حيث يقول: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] ].

    هذه الآية هي كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: أعظم آية في كتاب الله، كما أن الفاتحة هي أعظم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى، والدليل على ذلك: ما رواه الإمام أحمد في مسنده، والإمام مسلم في صحيحه، عن أبي بن كعب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: أي آية في كتاب الله أعظم؟) وكان أبي بن كعب من القراء المشهورين الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر أن يؤخذ القرآن عنهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (خذوا القرآن عن أربعة) ذكر اثنين من المهاجرين واثنين من الأنصار، فأما الأنصار فـأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ، وأما المهاجرين فـابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ، فقال أبي بن كعب : (الله ورسوله أعلم، فكررها عليه صلى الله عليه وسلم مراراً، فكان جواب أبي : الله ورسوله أعلم، إلا أنه قال في آخرها: هي قول الله عز وجل: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره وقال: ليهنك العلم أبا المنذر !)، وهذا إقرار لقول أبي بن كعب ، وجاء زيادة في مسند الإمام أحمد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده! إن لها لساناً وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش)، وهذه الزيادة صححها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.

    1.   

    ذكر الصفات الواردة في آية الكرسي الدالة على عظمتها

    ويدل على عظمة هذه الآية: كثرة الصفات الواردة في هذه الآية، فقد اشتملت هذه الآية على تسع صفات لله سبحانه وتعالى، هذا مع ضم المعاني بعضها لبعض، وأما عند التفصيل فإنها تتجاوز العشر إلى أكثر منها.

    أما هذه الصفات فهي: الصفة الأولى: صفة الألوهية، وهي مأخوذة من اسم الله. والصفة الثانية: صفة الحياة، وهي مأخوذة من اسم الحي. والصفة الثالثة: صفة القيومية، وهي مأخوذة من اسم القيوم. والصفة الرابعة: صفة الملك، وهي مأخوذة من قوله تعالى: (( لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ))، والصفة الخامسة: صفة العلم، وهي مأخوذة من قوله: (( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)) والصفة السادسة هي: صفة المشيئة، وهي مأخوذة من قوله: (( إِلَّا بِمَا شَاءَ)) والصفة السابعة هي: صفة القدرة، وهي مأخوذة من قوله: (( وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا)). والصفة الثامنة: صفة العلو، وهي مأخوذة من اسم الله عز وجل: (( الْعَلِيُّ)). والصفة التاسعة: صفة العظمة، وهي مأخوذة من اسمه: (( الْعَظِيمُ))، وتلاحظون أن هذه الصفات بشكل مختصر، وإلا فهناك مواطن من هذه الآية سيأتي معنا أنها ترجع إلى أحد هذه الصفات التي سبق أن بيناها آنفاً.

    صفة الألوهية

    أما صفة الألوهية فمأخوذة من اسم الله عز وجل: الله، وقد سبق أن الأسماء يؤخذ منها الصفات، والدليل على أن الأسماء تدل على معان، وأن هذه المعاني هي الصفات: قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، فإن الحسنى هنا على وزن فعلى، بمعنى البالغة الغاية في الحسن، ولا يمكن أبداً أن تبلغ الغاية في الحسن إلا إذا دلت على معانٍ عظيمة، وصفات حميدة، وإلا فلو كانت أعلاماً محضة فقط لا دلالة لها على معانٍ فلا يمكن أن توصف بالحسن، وهذا هو الدليل على اشتقاق الصفات، أو أخذ الصفات من الأسماء.

    وصفة الألوهية صفة استحقاق، والمعنى: أن الله عز وجل مستحق للألوهية، ومستحق للعبودية.

    اسم الله عز وجل مأخوذ من الإله، وهو الراجح من أقوال أهل العلم في مسألة اشتقاق اسم الله سبحانه وتعالى، والإله معناه المعبود. وهذا مجمع عليه عند أهل اللغة؛ لأن الإله فعال بمعنى مفعول، أي: مألوه، وقد تعبر بعض كتب اللغة عن الإله بأنه الذي تألهه القلوب بمعنى أنها تحبه، والمحبة من العبادة، وقد يذكر بعضهم بعض معاني العبادة كالمحبة أو الاشتياق ونحو ذلك، وكلها بمعنى واحد، ويمكن أن يراجع في ذلك كتاب: (اشتقاق أسماء الله الحسنى) للزجاج رحمه الله تعالى، فقد أطال الحديث في هذا الباب، وهو من المتقدمين، وهو من أئمة اللغة.

    ويدل على أن الإله بمعنى المألوه قول رؤبة بن العجاج :

    لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي

    وكما تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنف أو يتحنث، وفي بعض ألفاظ الصحيح: (يتأله الليالي ذوات العدد)، ففسرت عائشة التحنف والتحنث بالثاء، أو التأله بأنه التعبد. وهذا أمر معروف في لغة العرب.

    ولو رجعتم إلى تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله: (جامع البيان)، تجدون أنه عندما فسر قول الله عز وجل: بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ [الفاتحة:1]، ينقل بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: الله: ذو الألوهية والمعبودية على خلقه جميعاً. وفي بعض ألفاظ الروايات عن ابن عباس قال: والعبودية، فيدل على أن الألوهية راجعة إلى العبودية، وكذلك قول الله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ [الزخرف:84]، قال قتادة : يعبد في السماء، ويعبد في الأرض. فهؤلاء هم السلف الصالح رضوان الله عليهم الذين فسروا معنى الإله، ولهذا أجمع السلف الصالح على أن الإله بمعنى المعبود وحده سبحانه وتعالى.

    ولهذا فإن (لا إله إلا الله) معناها: لا معبود بحق إلا الله.

    و للمعلمي رحمه الله تعالى رسالة مخطوطة في مكتبة الحرم اسمها: العبادة، وعندما جاء يتحدث عن الإله قال: لما رأيت الخلاف حاصلاً في حياة الأمة في كثير من الأعمال والأقوال هل هي شركية أو ليست بشركية؟ علمت أن الأمة لا يمكن أبداً أن تعمل عملاً وهي تعتقد أنه شرك، فعلمت أنهم يختلفون في فهم الشرك وفي فهم التوحيد، وعندما حققت الأمر وجدت أنهم يختلفون في معنى الإله.

    وهذا فعلاً واقع في حياة المسلمين، فإن الخلاف الواقع في كثير من الشركيات القائمة مثل الطواف حول القبور، والذبح لها، والنذر لغير الله عز وجل، ونحو ذلك من التأله لغير الله عز وجل سببه الخلاف في فهم معنى لا إله إلا الله، فمعنى لا إله إلا الله عند السلف الصالح: لا معبود بحق إلا الله، والعبادة هي أعمال وأقوال وإرادات يعملها الإنسان لمن يعظمه، ويذل له، ويحبه، وهذا هو معنى الإله في مدلولها الشرعي كما هو معلوم.

    أما أهل البدع والضلالة فإنهم يرون أن (الله) يؤخذ منه صفة وهي الألوهية، ثم إذا جاءوا إلى تفسير (لا إله إلا الله) يفسرون الإله بأنه القادر على الإبداع والاختراع، وهذا هو قول المعتزلة والأشاعرة والصوفية، وهم يوافقون الأشاعرة في أغلب اعتقاداتهم الكلامية، فإن الإله عندهم بمعنى القادر على الاختراع، ولو رجعتم إلى كتب هؤلاء مثل كتاب القاضي عبد الجبار الهمداني -وهو من أئمة المعتزلة- شرح الأصول الخمسة، فإنه ينص على أن الإله معناه: القادر على الخلق والإبداع والاختراع، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [الصافات:35].

    وكذلك عامة كتب الأشاعرة، مثل كتب الجويني (الإرشاد) أو (لمع الأدلة) أو (الشامل في أصول الدين)، أو كتب الرازي أو أبي حامد الغزالي ، أو عامة كتب الصوفية، فلو رجعتم مثلاً إلى (الرسالة) لـأبي القاسم القشيري تجدون أنه يفسر الإله بأنه القادر على الاختراع، وكذلك إذا تأخرتم قليلاً إلى عبد الوهاب الشعراني فقد ألف كتاباً في عقائد الصوفية سماه: (الدرر والجواهر في عقائد الأكابر) -يعني: أكابر الصوفية- يفسر فيه الإله بأنه القادر على الاختراع.

    ويترتب على الخلاف بين السلف الصالح رضوان الله عليهم وبين المبتدعة في موضوع الاختلاف في صفة الألوهية:

    إن السلف يقولون: صفة الألوهية معناها: أن الله عز وجل هو المستحق للعبودية فهو يعبد وحده، أما أولئك فإنهم يقولون: إن صفة الألوهية معناها: صفة الخلق والرزق والإحياء والإماتة وهي صفة الربوبية، فهم مختلفون في الذين يطوفون حول القبور، ويذبحون لها، أو يتألهون لغير الله، ويستغيثون بغير الله، وينذرون لغير الله، ويذبحون لغير الله عز وجل، فإن السلف يعتقدون أن هؤلاء يتألهون لغير الله، وأولئك لا يعتقدون أن هؤلاء يتألهون؛ لأن التأله عند أولئك هو نسبة الخلق لغير الله.

    فللشرك دعاة في هذا الزمان مثل محمد علوي مالكي ، فهو ينص في كتابه: (شفاء الفؤاد) على أنه لا يكفر المستغيث بغير الله عز وجل إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله عز وجل؛ وذلك لأن التوحيد عنده هو إثبات الخلق والإيجاد فقط، لكن التأله لغير الله بأعمال القلب، أو بأعمال الجوارح، أو بنطق اللسان في أمر لا يقدر عليه إلا الله عز وجل؛ فإنه لا يعتبره من التأله في شيء، وهنا يكون الخلاف الكبير بين أهل السنة وبين هؤلاء الضالين.

    ولا يوجد أحد ينكر صفة الألوهية لله عز وجل، وأن الله مستحق للألوهية، لكن يوجد من يشرك فيها، حتى أهل الشرك مثل كفار قريش مثلاً أو الوثنيين من غيرهم ما كانوا يعتقدون أن الله عز وجل لا يستحق العبادة، لكن يعتقدون: أنه لا يمكن لنا أن نعبده مباشرة، فلابد أن نتخذ وسائط بيننا وبينه، كما قال الله عز وجل: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]، فهم يعتقدون أن الله عز وجل مستحق للعبادة، لكن لا يعبدونه مباشرة، بل يتخذون وسائط بينهم وبين الله سبحانه وتعالى.

    يقول الله عز وجل: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [البقرة:255]، فالله نأخذ منه صفة الألوهية، وقوله: لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تفصيل لمعنى هذه الصفة، ويلاحظ أن قوله: لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قد جمع بين النفي والإثبات، فأما النفي فهو مأخوذ من قوله: لا إِلَهَ، وأما الإثبات فمأخوذ من قوله: إلا هو، فيصبح معناها: لا معبود بحق إلا الله عز وجل.

    قد يقول قائل: لمَ جئت بكلمة حق؟

    أقول: جئت بكلمة حق؛ لأن لا إله إلا الله بحاجة إلى خبر، فإن لا هنا نافية للجنس، وإله اسمها مبني، وهي بحاجة إلى خبر، وهذا الخبر محذوف، وقد اختلف العلماء في تقديره بناء على الاختلاف في معنى الإله، فمن قدره (حق) فهو لاعتقاده أن الإله بمعنى المعبود، وقد وجد من بعض المشتغلين بعلم النحو من قدره بموجود، فيصبح معناها: لا إله موجود إلا الله عز وجل، وهذا غير صحيح، فإن هناك آلهة موجودة تعبد الآن من دون الله عز وجل، والصحيح: هو أنه لا يوجد إله بحق يعبد إلا الله عز وجل، لكن توجد آلهة تعبد بالباطل ليست بالحق.

    صفة الحياة

    صفة الحياة مأخوذة من اسم الله عز وجل الحي، وقد ورد اسم الله عز وجل الحي في القرآن في خمسة مواضع:

    الموضع الأول: في هذه الآية من سورة البقرة.

    والموضع الثاني: بداية سورة آل عمران: الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [آل عمران:1-2].

    والموضع الثالث: في سورة الفرقان، في قوله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [الفرقان:58].

    والموضع الرابع: في سورة طه في قوله تعالى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [طه:111].

    والموضع الخامس: في سورة غافر في قول الله عز وجل: هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ [غافر:65].

    هذه خمسة مواضع في اسم الله عز وجل الحي، ثلاثة منها اقترنت باسمه القيوم، واثنان منها لم تقترن به.

    وقد جاء في البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعاء له طويل ومنه: (أنت الحي الذي لا يموت، والإنس والجن يموتون)، فقوله: (الذي لا يموت) في هذا الحديث، وفي قوله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [الفرقان:58] (الذي لا يموت) معناه: أنه سبحانه وتعالى له الحياة الدائمة، والحياة المأخوذة من اسمه الحي، وهي الحياة التي لا أول لها ولا آخر.. الحياة الدائمة التي لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه؛ فهو الحي الذي لا أول لحياته، وهو الحي الذي لا نهاية لحياته، فمن كان لحياته أول فهي ناقصة، ومن كان لحياته نهاية فهي ناقصة أيضاً، والحي الدائم الحياة الذي لا يعتري حياته نقص بوجه من الوجوه هو ربنا سبحانه وتعالى.

    والله عز وجل وصف الإنسان بأنه حي، ولكن حياة الإنسان تختلف عن حياة الله عز وجل، وقد أشرنا من قبل إلى أن الاتفاق في الأسماء لا يقتضي الاتفاق في المسميات، فالله عز وجل سمى الإنسان حياً، فقال سبحانه وتعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [يونس:31].

    لا يوجد أحد ينكر حياة الله عز وجل، لكن يوجد من يفسرها بغير معناها الصحيح.

    مثلاً: الباطنية ينفون عن الله عز وجل النقيضين، فيقولون: ليس بحي وليس بميت، ويسمون هذا النفي نفي العدم والملكة، فيقولون: الله عز وجل شيء آخر لا ترد عليه صفة الحياة وصفة الموت؛ لأن من ضمن أدلة أهل السنة على صفة الحياة العقل والنقل، فأما الاستدلال عليها بالعقل، فإنه يقال: لا يمكن أن يوجد إله ليس حياً، لابد أن يكون الإله حياً؛ لأن الحياة من صفة الكمال لله عز وجل، وهو أحق بها سبحانه وتعالى. هذا من جهة.

    ومن جهة أخرى: فإن الموصوف إذا لم يوصف بالحياة فإنه سيوصف بضدها وهو الموت، إذا قلنا: ليس حياً، فمعنى هذا أنه ميت، إذا قلنا: ليس سميعاً، فمعنى هذا أنه أصم، إذا قلنا: ليس بمتكلم، فمعنى هذا أنه أبكم، وهذا استدلال صحيح على أن الشيء إذا لم يوصف بالكمال فإنه سيوصف بضده ومقابله وهو النقص، فإذا قالوا: الله عز وجل ليس حياً نقول: إذاً تصفونه بالموت، قالوا: ولا ميت، قلنا: إذاً وقعتم في التناقض، كيف ليس بحي ولا ميت؟ قالوا: لأنه لا يقبل الحياة ولا الموت، فأنت الآن إذا جئت إلى المنديل هل تقول: المنديل حي؟ نقول: لا، هل تقول: إنه ميت؟ نقول: لا، إذاً لا يقبل الموت ولا الحياة، ولهذا نقول: الإله شيء آخر لا يقبل الموت ولا الحياة.

    وهذا كلام باطل، وإن كانوا قد أثروا بهذا القول في كثير من المشتغلين بعلم الكلام، إلى درجة أن الآمدي وهو من علماء الأشاعرة في كتابه (أبكار الأفكار)، يقول: إن هذا الدليل صحيح، ولا تستقيم الدلالة العقلية على إثبات حياة لله عز وجل، وهذا كلام باطل، فإن الشيء الذي لا يمكن أن يوصف بالحياة ولا الموت أنقص مما يمكن أن يوصف بالحياة فتنفى عنه الحياة، ثم يكون مثلاً أخرس أو غير ذلك، فلو جئنا إلى أعمى حتى -ولله المثلى الأعلى- لكنه أعمى، وقارنا بينه وبين الكتاب، أو بينه وبين الميكرفون، فمن الذي عنده الكمال الذي ليست فيه حياة وهو الميكرفون أو الذي عنده حياة؟ الجواب: ذلك الأعمى الذي عنده حياة، وهذا شيء طبيعي، فإن الحياة كمال.

    ومن جهة أخرى: من قال: إن الجمادات لا توصف بالموت ولا بالحياة، فالله عز وجل قد وصف بعض الجمادات بالموت، فقال عز وجل عن الأصنام: أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ [النحل:21] وهي أصنام من حجارة، والله عز وجل سمى الأرض قبل أن يأتيها المطر: الأَرْضُ الْمَيْتَةُ [يس:33]، فمع أنها جماد إلا أنه سماها أرضاً ميتة ووصفها بالموت، ثم إن الله عز وجل قادر على إحياء ما شاء وإماتة ما شاء، فإن الطعام كان يسبح في أيدي الصحابة رضوان الله عليهم، وقد حن الجذع الذي كان يقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تركه وانتقل إلى المنبر، بل وسمع له صوت، والصوت لا يمكن أن يخرج إلا من حي، وهذا يدل على وصفه بالحياة؛ لأن هذا الصوت إرادي خرج في وقت معين محدد، ولهذا فعلى الصحيح من أقوال أهل العلم: أن تسبيح الكائنات ليس جبرياً وإنما هو إرادي واختياري، وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة في رسالة طويلة عن تسبيح الكائنات.

    فالشاهد: أنه إذا كانت هذه الجمادات يمكن أن توصف بالحياة ويمكن أن توصف بالموت، فالله عز وجل أولى؛ لأن الحياة صفة كمال، وقد كفينا ذلك كله؛ لدلالة النصوص على هذا المعنى، فالله عز وجل سمى نفسه الحي، ووصف نفسه بالحياة سبحانه وتعالى، وهو حي لا شك في ذلك.

    أما المعتزلة فإنهم قالوا: إن الله حي بحياة هي ذاته، وأما الأشاعرة فإنهم يثبتون صفة الحياة لله سبحانه وتعالى.

    صفة القيومية

    القيوم: هذا الاسم ورد في ثلاثة مواضع، وقد سبق أن أشرنا إليها مع الحديث عن اسمه الحي، والقيوم اسم من أسماء الله عز وجل يؤخذ منه صفة القيومية، والقيومية صفة لله عز وجل لها معنيان:

    المعنى الأولى: القائم بذاته.

    والمعنى الثاني: المقيم لغيره.

    فالقائم بذاته: معناه: أن الله عز وجل قائم لا يزول أبداً، وكما أنه قائم بذاته فهو غني عن خلقه.

    وأما المقيم لغيره: فهو المقيم لغيره بتدبيره وتصريفه وإنعامه على غيره من مخلوقاته سبحانه وتعالى.

    فنلاحظ أن هذا الاسم وهذه الصفة تشتمل على صفة ذاتية، وهي القائم بذاته، وتشتمل على صفة فعلية وهي المقيم لغيره.

    أما صفة الحياة، فقد سبق أن أشرنا إلى أنها صفة ذاتية؛ لأنها غير متعلقة بمشيئة الله عز وجل، فهي ثابتة له سبحانه وتعالى ودائمة كصفة العلم والإرادة والقدرة.

    وأما القيوم فقد أشرت آنفاً إلى أنها تدل على صفة ذات، وتدل على صفة فعل، فأما الصفة الذاتية فهي بمعنى الباقي، وبمعنى الغني سبحانه وتعالى، وهي من هذه الناحية صفة ذاتية غير متعلقة بالمشيئة.

    وأما المقيم لغيره فمعناها: المدبر لشئونهم، فهي صفة فعلية لله عز وجل، وإن كان أصلها ذاتي كما هو معلوم في الصفات الفعلية عموماً.

    لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255]، هذه من الصفات المنفية، وهي وإن كانت ذاتية إلا أنها من الصفات المنفية، وقد سبق أن أشرنا إلى أن الصفات تنقسم إلى: صفات ثبوتية، وصفات منفية، وهذا يدل على اشتمال هذه الآية لجميع أنواع الصفات.

    السِنة: هي النعاس، وهي نوم العين كما يسمونه، والنوم هو ثقل الرأس، وهو نوم القلب، فالله عز وجل لا تأخذه سنة ولا نوم؛ لكمال حياته وقيوميته.

    والقاعدة في الصفات المنفية: أنها تتضمن كمال الضد؛ لأن النفي المحض لا فائدة منه، كما يقول العلماء، فقوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، صفة منفية، لكنها راجعة إلى اسمي الله عز وجل السابقين: وهما الحي والقيوم، ولهذا لم نفردها بصفة خاصة في تعدادنا لصفات الله عز وجل في هذه الآية.

    صفة الملك

    ثم قال: لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255]، هذه تدل على صفة الملك، فالله عز وجل مالك كل شيء، ومن أسمائه سبحانه وتعالى: الملك، ولهذا يقول: مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ [الناس:2-3] في آخر سورة في القرآن وهي سورة الناس، ومن أسمائه: المالك: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، ومن أسمائه: المليك، يقول الله عز وجل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:54-55] فهذه ثلاثة أسماء لله عز وجل تدل على صفة الملك له سبحانه وتعالى.

    الملك من صفاته عز وجل، ومعناه: أن الله عز وجل مالك لكل شيء، وأمره نافذ فيه، فإنه قد يوجد مالك وأمره غير نافذ في ملكه، لكن الله عز وجل مالك لكل شيء، وأمره نافذ في ملكه سبحانه وتعالى، وفي هذا رد على الفلاسفة أهل الضلال الذين يقولون: إن الله عز وجل خلق هذا الكون ثم أهمله، كأنه ليس بملكه.

    وقد ناقش أهل العلم مسألة: أيهما أبلغ ملك أم مالك؟

    وذكر الشوكاني رحمه الله في فتح القدير قولين لأهل العلم، والصحيح: أن ملك أبلغ من مالك، وإن كان معناهما واحد.

    وهذا يجرنا إلى الحديث عن الفرق بين ملك ومالك، فنقول: إن ملك صفة ذاتية، وأما مالك فهي صفة فعلية، وقد ذكر ذلك الشوكاني في فتح القدير.

    وهذا يدعونا أيضاً إلى الحديث عن مسألة أخرى مهمة، وهي مسألة: هل صفات الله عز وجل تتفاضل، أو أنها ليست بمتفاضلة؟

    هذه المسألة بحثها أهل العلم تبعاً لمسألة: هل آيات وسور القرآن تتفاضل أو ليست بمتفاضلة؟

    والتحقيق في هذه المسألة: أن للتفاضل بين آيات القرآن جهتين:

    الجهة الأولى: غير متفاضلة، وهي كونها من كلام الله عز وجل جميعاً.

    والجهة الثانية: أنها متفاضلة باعتبار الفروق في المعاني والدلالات، فإن الآيات التي وردت في التوحيد وفي الأمر بعبادة الله عز وجل أعظم من الآيات التي وردت في القصص أو الأحكام، ولهذا كانت سورة الفاتحة أعظم سورة؛ لاشتمالها على معاني التوحيد، وكذلك سورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] تعدل ثلث القرآن.

    ويمكن أن نورد كلاماً لـشيخ الإسلام رحمه الله بحث فيه مسألة تفاضل أسماء الله عز وجل ضمن بحثه لتفاضل القرآن، فبعد أن انتهى من الحديث أن القرآن يتفاضل، قال: [وقول من قال: صفات الله لا تتفاضل ونحو ذلك. قول لا دليل عليه، بل هو مورد النزاع، ومن الذي جعل صفة الرحمة لا تفضل على صفة الغضب؟! وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي)، وهذا يدل على أن الصفات تتفاضل، وفي رواية: (تسبق غضبي)، وصفة الموصوف من العلم والإرادة والقدرة والكلام والرضا والغضب وغير ذلك من الصفات تتفاضل من وجهين:

    أحدهما: أن بعض الصفات أفضل من بعض، وأدخل في كل الموصوف بها -لعله في كمال الموصوف بها- فإنا نعلم أن اتصاف العبد بالعلم والقدرة والرحمة أفضل من اتصافه بضد ذلك، لكن الله تعالى لا يوصف بضد ذلك، ولا يوصف إلا بصفات الكمال، وله الأسماء الحسنى يدعى بها، فلا يدعى إلا بأسمائه الحسنى، وأسماؤه متضمنة لصفاته، وبعض أسمائه أفضل من بعض، وأدخل في كمال الموصوف بها، ولهذا في الدعاء المأثور: (أسألك باسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر)، ولقد دعا الله -عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم-: (لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى) وأمثال ذلك، فتفاضل الأسماء والصفات من الأمور البينات].

    هذا واضح على أن الصفات من حيث معانيها بعضها أفضل من بعض، ولهذا استدل الشيخ على تفاضل صفات الله عز وجل بدليلين:

    الدليل الأول: (إن رحمتي سبقت غضبي) وهذا يدل على فضل صفة الرحمة على صفة الغضب، وإن كان الموصوف بها واحد، وإن كانت جميعاً هي صفات كمال، لكن هي في الكمال متفاوتة، ولهذا أسماء الله تدل على أن صفاته متفاوتة أيضاً، فمنها الاسم الأعظم كما هو معلوم.

    والثاني: أن الصفة الواحدة قد تتفاضل، فالأمر بمأمور يكون أكمل من الأمر بمأمور آخر، مع أن الصفة واحدة وهي الأمر، والرضا عن النبيين أعظم من الرضا عمن دونهم، مع أنها صفة واحدة وهي الرضا، والرحمة لهم أكمل من الرحمة لغيرهم، وتكليم الله لبعض عباده أكمل من تكليمه لبعض، وكذلك سائر هذا، وكما أن أسماءه وصفاته متنوعة فهي أيضاً متفاضلة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع مع العقل، وإنما شبهة من منع تفاضلها من جنس شبهة من منع تعددها؛ وذلك يرجع إلى نفي الصفات؛ لأنهم يعتقدون أننا إذا قلنا: إن صفات الله عز وجل متفاضلة، فمعنى هذا: أننا نعيب بعض الصفات، وهذا خطأ في الفهم، وكذلك الذين يقولون: إن صفات الله عز وجل غير متعددة؛ لأنه يلزم من تعددها تعدد الآلهة.

    يقول: المنطلق في نفي تفاضل أسماء الله عز وجل وصفاته هو هذا -أي: منطلق الجهمية- وإنما شبهة من منع تفاضلها من جنس شبهة من منع تعددها؛ وذلك يرجع إلى نفي الصفات كما يقوله الجهمية لما ادعوه من التركيب، وقد بينا فساد هذا مبسوطاً في موضعه]، يمكن مراجعة هذا الكلام في المجلد السابع عشر صفحة مائتين واثنا عشر.

    الذي ساقنا للحديث عن تفاضل الصفات، هو الحديث عن أيهما أبلغ الملك أو المالك.

    فقوله: لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [البقرة:255] يدل على صفة الملك.

    ملك الشفاعة

    أما قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255] فهو يدل على ملك الشفاعة؛ وذلك من وجهين:

    الوجه الأول: أن الشفاعة التي كان يدعيها المشركون هي: أن هذه الآلهة المعبودة تشفع عند الله بدون إذنه، فتصوروا أن الإله مثل خلقه، ثم جعلوا لآلهتهم من الاحترام والتقدير ما يجعل الإله يتنازل عما يريد لهذه الآلهة، وهذا قدح فيما ملك الله عز وجل، فإنكم تعلمون أن الشفاعة تكون بغير الإذن في الغالب، وتكون لمن عزم على شيء ثم أبطله من أجل الشافع، وهذا لا يمكن أن يكون في صفات الله عز وجل. هذا من جهة.

    ومن جهة ثانية: فإن الله عز وجل مالك لكل شيء حتى الشفاعة التي هي من الخير، فمع كونها من الخير إلا أن الله عز وجل مالكها، وهذا يبين سعة ملك الله سبحانه وتعالى.

    قوله: إِلَّا بِإِذْنِهِ يدل على أن هناك شفاعة تكون يوم القيامة بإذن الله عز وجل، وهي تكون لمن رضي له قولاً وهو الموحد؛ لأن الله عز وجل لا يقبل الشفاعة في المشرك أبداً، وفي هذا الرد على المعتزلة والخوارج الذين ينفون شفاعة الله عز وجل، وسيأتي الحديث عنهم -إن شاء الله- في الحديث عن اليوم الآخر.

    ثم قال: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ [البقرة:255]، هذه هي صفة العلم، وسيأتي الحديث عنها فيما بعد.

    أما قوله: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، فقوله: إِلَّا بِمَا شَاءَ فيه صفة المشيئة وأيضاً سيأتي الحديث عن صفة المشيئة بإذن الله تعالى؛ حيث ذكر الشيخ مجموعة من الآيات تتعلق بها كثير من المسائل.

    إثبات الكرسي وبيان المراد به

    قال الله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255]، الكرسي هو مخلوق من مخلوقاته سبحانه وتعالى العظيمة وهو غير العرش؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقيت في فلاة)، فهذا يدل على أن الكرسي غير العرش، وأنها جميعاً مخلوقة وليست من صفات الله عز وجل، لكنها موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى، فقد ثبت في السنة لـعبد الله ابن الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الكرسي موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى، ولا يقدر قدره إلا الله. ففي هذا الأثر عن ابن عباس فائدتان:

    الفائدة الأولى: أن الكرسي غير العرش.

    والفائدة الثانية: أن الكرسي هو موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى، وهذا روي مرفوعاً وموقوفاً، والصحيح الموقوف، فإن المرفوع لم يثبت، ولكن هذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه من الكلام في صفات الله عز وجل، ولا يمكن أن يتكلم ابن عباس في صفات الله عز وجل برأيه، وإنما يكون ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

    وفي هذا أيضاً رد على الذين أولوا الكرسي بأنه علم الله عز وجل، وهذا خطأ، فإن الكرسي مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، وهو موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى، كما سبق في الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، فمن أوله بالعلم فقد ابتدع إلا إذا كان من أهل السنة، وكانت عنده شبهة فإنه يكون قد أخطأ، كما حصل للطبري رحمه الله تعالى.

    قال: وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا [البقرة:255]، أي: لا يعجزه أو لا يتعبه سبحانه وتعالى.

    فقوله: وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا، هذه من الصفات المنفية التي تدل على كمال الضد، وهي صفة القدرة، وسيأتي الحديث عنها مفصلاً عند صفة القدرة؛ لأنها تتعلق بها مسائل كثيرة جداً.

    قوله: وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا، يشبه قول الله عز وجل: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38]، واللغوب هو التعب، وقد سبق أن بينت أن هذه الصفات المنفية تدل على كمال الضد، فـ: لا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا يعني: لا يتعبه ولا يعجزه حفظهما؛ لكمال قوته وقدرته سبحانه وتعالى، وكذلك: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ، يعني: وما مسنا من إعياء وتعب؛ لكمال قدرته سبحانه وتعالى.

    وَهُوَ الْعَلِيُّ العلي اسم من أسماء الله عز وجل يتضمن صفة العلو لله عز وجل.

    والعلو لله عز وجل ثلاثة أنواع: علو القهر، وعلو القدر، وعلو الذات، وسنفرد لها إن شاء الله بالحديث لاحقاً.

    صفة العظمة

    قوله: الْعَظِيمُ [البقرة:255]، فيه إثبات صفة العظمة لله عز وجل، وهي صفة ذاتية له سبحانه وتعالى، وبعض المفسرين فسر العظيم بمعنى المعظم الذي يعظِّمه خلقه، وهذا التفسير باطل غير صحيح؛ لأنه لو كان معناه كذلك؛ لوجب أن يكون غير عظيم قبل خلقه، أو غير عظيم بعد خلقه وإذا زالوا جميعاً، وهذا كله باطل، فإن الله عز وجل عظيم قبل خلقه وعظيم بعد فناء خلقه، فهو عظيم سبحانه وتعالى في كل وقت وحال، فلا يصح إذاً تفسير العظيم بأنه المعظم من خلقه، وإن كان هذا من لوازم الصفات، فهو سبحانه وتعالى عظيم في ذاته قبل خلقه وبعد خلقه، وأيضاً يعظمه خلقه سبحانه وتعالى، لكن الاقتصار على تفسير الصفة بأنه المعظم عند خلقه وعدم إثبات الصفة له سبحانه وتعالى، فلا شك أن هذا خطأ وغير صحيح.

    1.   

    الأسئلة

    الموقف من إحداث تقدير كلمة (بحق) في خبر (لا إله إلا الله)

    السؤال: هل تقدير قول: (لا إله بحق إلا الله) من ألفاظ السلف أم أنها لفظة مستحدثة للرد على الخصوم؟

    الجواب: هذا التقدير معناه صحيح، ولا يشترط أن يذكر السلف هذا الكلام بنصه ما دام أن معناه صحيح وأنه حق؛ لأن السلف كانوا يفهمون من قوله: لا إله إلا الله يعني: لا معبود بحق إلا الله، ولهذا ينظر كيف كانت التعبيرات الواردة عن السلف مثل ابن عباس وقتادة ، لكن لما تحدث الناس في اللغة وأعربوا هذه الآية، وجدوا أن هناك خبراً محذوفاً فاختلفوا في تقديره، وسبق أن بينا التقدير الصحيح في هذا.

    الشيوعيون وموقفهم من إثبات وجود الله تعالى

    السؤال: أشكل علي قولكم: إنه لا أحد ينكر وجود الله وأنه مستحق للعبادة مع وجود مقولة الشيوعيين: (لا إله والحياة مادة)؟

    الجواب: الحقيقة أن المذهب الشيوعي وإن كان يعلن إنكاره للإله إلا أنه في حقيقة الأمر لا ينكره؛ لأنه يسند هذا الخلق إلى الطبيعة، فهم غيروا اسم الإله، بدل أن يقولوا: الله، قالوا: الطبيعة، وقد هربوا من نسبة الخلق لله عز وجل لسببين:

    السبب الأول: الضغط الكبير الذي واجهه الناس من الكنيسة الغربية النصرانية.

    والسبب الثاني: هو دخول اليهود في الفساد العقائدي كما تعلمون؛ بحيث إنهم نشروا الإلحاد، وكارل ماركس زعيم الشيوعية أصله يهودي كما هو معلوم، فهؤلاء في الحقيقة لا ينكرون وجود الله عز وجل، بل هم يثبتونه، لكن بغير اسمه.

    إيضاح المراد بتفسير (الرحيم) بذي الرحمة الواصلة

    السؤال: ذكر الشيخ ابن عثيمين حفظه الله أن معنى الرحمن، أي: صاحب الرحمة الواسعة، والرحيم: صاحب الرحمة الواصلة، فما معنى الرحمة الواصلة؟

    الجواب: لعل الشيخ يقصد بالرحمة الواصلة يعني: الرحمة التي تصل إلى خلقه، وهذا هو التحقيق في الفرق بين اسم الله عز وجل الرحمن والرحيم، فإن الرحمن صفة ذاتية، والرحيم صفة فعلية، فيقصد بالواصلة التي تصل إلى خلقه؛ لأن الفعل يصل إلى الخلق كما هو معلوم، وإنما أتى بكلمة الواصلة؛ لأنها متناسبة مع الواسعة، وإلا فمعنى الواصلة كما يظهر لي أن معناها التي تصل إلى خلقه فهي صفة فعلية، وهذا التحقيق ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى.

    حكم إطلاق لفظ (العقل الإلهي) على الله تعالى

    السؤال: ما حكم إطلاق لفظ العقل الإلهي على الله عز وجل؟

    الجواب: لا يصح أن يطلق لفظ العقل الإلهي على الله عز وجل، فإن الله عز وجل موصوف بصفات الكمال، وهذا في الأصل مصطلح فلسفي، فإن الفلاسفة يقولون: إن العلة الأولى صدر عنها عقل ونفس فتزاوجا، فصدر عنهما عقل ونفس، إلى عشرة عقول وأنفس، ثم إلى العقل الفعال وهو العاشر، ومن العقل الفعال نتج هذا الكون المشاهد الآن نتوج المعلول من علته، فهو اصطلاح غير صحيح، لكن يوجد مثلاً بعض الكُتَّاب قد يستخدم بعض العبارات في خطابه لطائفة من الفلاسفة أو غير ذلك؛ ليدلل على بطلان قولهم، لكن الصحيح أنه لا يصح أن يوصف الله عز وجل بهذا على سبيل التقرير.

    معنى تباين الأسماء والصفات بالنظر إلى ذواتها وترادفها بالنظر إلى الذات الإلهية العلية

    السؤال: ما معنى قول العلماء: إن أسماء الله وصفاته هي بالنظر إلى الذات من قبيل الترادف، وبالنظر إلى الصفات من قبيل التباين؟

    الجواب: أسماء الله عز وجل متعددة، فهي بالنظر إلى الله عز وجل مترادفة؛ لأن الله واحد، وهذه أسماء متعددة، فهي أسماء لإله واحد، فهي مترادفة من هذه الجهة، ولكن من جهة المعاني متباينة مختلفة، وليس المقصود التباين كله، وإنما المقصود التباين بمعنى اختلاف المعاني، فالرحمة تختلف عن الحياة تختلف عن العلم تختلف عن القدرة.. وهكذا.

    بيان المراد بالمفاضلة بين اسمي الملك والمالك

    السؤال: علمت أن اسم الله الملك أفضل من المالك؟

    الجواب: ليس معنى أفضل يعني: أن الاسم الثاني مفضول بمعنى النقد مثلاً، وإنما المقصود أن هذا أدل على معنى الملك من ذاك.

    وهناك قراءة في الفاتحة بـ(ملك يوم الدين)، ولكنها ليست رواية حفص عن عاصم ، فإذا كنت تقرأ برواية حفص عن عاصم اقرأ: (مالك يوم الدين)، وإذا قرأت لمن يقرأ: (ملك يوم الدين) فالتزم قراءته، فإن التنقل في القراءات غير صحيح.

    حكم الحاكم بغير ما أنزل الله

    السؤال: أشكل علي قولكم بأن من يحكم بالقوانين الوضعية من المسلمين ولو كان يعتقد أنها حرام أو أنها لا تنتفع أنه كافر، وقد قال الله عز وجل: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، وقال: هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]، هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47]، أليس هذا تفصيلاً من رب العالمين، وقد قرأت في شرح الأصول الثلاثة لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في هذا الموضوع تفصيلاً في الحكم بغير ما أنزل الله على ثلاث حالات:

    أنه يكفر إن كان يعتقد بأنها أفضل من حكم الله.

    أنه ظالم وليس بكافر إن كان لا يعتقد أنها أفضل من حكم الله.

    أنه فاسق وليس بكافر إن كان حكم بالقوانين محاباة من أجل رشوة أو غيرها.

    أرجو منكم تبيين هذا الأمر؟

    الجواب: الحكم بغير ما أنزل مسألة كبيرة من مسائل الشرع، وقد اختلف فيها الناس اختلافاً كبيراً، والحكم بغير ما أنزل الله نوعان:

    نوع منه معصية وفسق لا يخرج عن الإسلام، ومن قال بأنه يخرج عن الإسلام فهو من الخوارج.

    ونوع يخرج عن الإسلام وهو كفر بالله رب العالمين.

    فأما النوع الذي لا يخرج عن الإسلام فهو كحال القاضي الذي يقضي بين الناس بكتاب الله عز وجل وبسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يحكم في بعض المسائل بهواه وشهوته، فهذا لا شك أنه ليس بكافر، وليس بخارج عن الإسلام إلا إذا استحل هذا الحكم واعتقد أنه حلال.

    النوع الثاني من الحكم بغير ما أنزل الله: هو الحكم بغير ما أنزل الله المخرج عن الإسلام، وهذا بعضه متعلق بعقيدة الإنسان، كأن يحكم بغير ما أنزل الله، ويعتقد أنه أفضل من حكم الله فهذا كافر، أو يعتقد أنه مساوٍ لحكم الله فهذا كافر، أو يعتقد أن هذا الحكم مع أنه بغير ما أنزل جائز فهذا كافر.

    والنوع الثاني من الحكم المخرج من دين الله عز وجل: هو الحكم بالقوانين الوضعية، وتبديل أحكام الشرع، وتنحية الشريعة، والإتيان بهذه القوانين الوضعية بدلاً عنها، فهذا الفعل حتى ولو كان لا يعتقد أنها مثل حكم الله، أو أنها أفضل من حكم الله، أو أنها مساوية لحكم الله، وحتى لو لم يكن مستحلاً لها، وإنما هو يرى أن هذا الفعل في ذاته حرام: فهذا كفر مخرج عن الإسلام.

    والفرق بين فعل القاضي الذي اعتبرناه معصية، وبين الحكم بالقوانين الوضعية: أن القاضي يحكم بشريعة الله عز وجل ولم يبدل أحكام الدين، حتى لو حكم بشهوته وهواه في مسألة من المسائل، فإنه لم يبدلها، ولم يجعل هذا الحكم عاماً على كل المسلمين، وإنما في مسألة لهواه، أو لقرابة، أو لأي أمر من الأمور، حتى ولو كثرت هذه منه فهي معصية من المعاصي.

    أما القانون، فمعنى كلمة قانون: قاعدة مستمرة تنطبق على كل الناس، مثلاً: حكم الله عز وجل في الزاني أنه إذا ثبت عليه الزنا وكان غير متزوج فإنه يجلد، وإذا كان متزوجاً يرجم، فإذا جاء شخص وبدل حكم الله عز وجل وقال: لا، إذا كان متزوجاً أو غير متزوج فإنه لا يرجم، وإنما يسجن ويعاقب أو يغرم بمال. هذا كفر مخرج عن الإسلام ما فيه شك؛ لأنه تغيير لحكم الله عز وجل، وهذا هو حقيقة الاستحلال حتى لو قال: أنا غير مستحل، فإنه كذاب؛ لأن تغيير الحكم في ذاته استحلال، فالمغير المبدل لشريعة الله عز وجل كافر، والذي يحكم به كافر أيضاً، والذي يتحاكم إليه مع رضاه به واختياره في ذلك كافر أيضاً؛ لرضاه بالتحاكم إلى غير شرع الله عز وجل.

    وهذا الكلام ليس بدعاً أتيت به من عندي، وإنما هو كلام أهل العلم، وآخر أهل العلم الذين تحدثوا عن هذا الموضوع بشكل مفصل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، له رسالة اسمها: تحكيم القوانين، فإنه ذكر الحكم بغير ما أنزل الله المخرج من الملة، ثم ذكر المعتقد، فقال: إذا اعتقد أنها أفضل من حكم الله هذا نوع، وإذا اعتقد أنها مساوية لحكم الله فهذا نوع، إذا اعتقد أنها حلال فهذا نوع، ثم جعل نوعاً خاصاً غير هذه الأنواع وهو الحكم بالقانون الوضعي، واعتبره من الكفر الأكبر؛ لأن هذا إلغاء لدين الله عز وجل وإلغاء للشريعة، وهو في الحقيقة طي لبساط الشريعة عندما تلغي وتنصب محاكم في الأموال والدماء والعلاقات في أي أمر من الأمور، وتقصر دين الله عز وجل في الأحوال الشخصية: هذا كفر بين لا إشكال فيه، فلو رجعتم إلى رسالة الشيخ ستجدون أنها مفصلة. هذا من جهة.

    ومن جهة ثانية: فإن الله عز وجل قد كفر اليهود والنصارى؛ لأنهم اتبعوا التبديل -أما المبدل والمغير فلا شك في كفره- فالله عز وجل يقول: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31]، لماذا اتخذوهم أرباباً من دون الله؟

    ورد في حديث عدي بن حاتم : (أنهم يحلون لهم الحرام فيتبعونهم)، والاتباع عمل وليس اعتقاد، يقولون: هذا حلال وهو حرام فيتبعونهم عليها.

    وحتى لا يكون كلامنا نظري، فإن الواقع هو أن القوانين الوضعية الموجودة في حياة المسلمين كلها تبدأ بكلمة يجوز ولا يجوز؛ فهي استحلال، فالموضوع إذاً موضوع نظري فقط، وإلا فهي استحلال، والاستحلال باتفاق أهل العلم أنه مكفر، ومخرج عن دائرة الإسلام، يعني: كل قانون يبدأ بكلمة: يجوز مثلاً للشخص أن يتعاطى فائدة ربوية بقدر كذا، والله يقول: إن حرام، وأنت تقول: يجوز. فهذا استحلال صريح، فضلاً عن أنه يوجد في حياة المسلمين لجان لسن هذه القوانين يسمونها لجان التشريع.

    لابد أن يدرك أي طالب العلم الفرق بين كفر النوع وكفر المعين، فكفر النوع هو كفر الأعمال أو الأقوال أو الاعتقادات، وهذا الكفر يتحدث عنه العلماء قديماً وحديثاً. أما الكفر المعين وهو فلان ابن فلان فهذا لا يكفر حتى توجد فيه الشروط، وتنتفي عنه الموانع، وقد يوجد من الناس من يستعجل في تكفير الناس، وهذا لا يجوز، لكن لا يعني تغيير أحكام الدين أن يقال للعمل الكفري بأنه غير كفري، أو للعمل غير الكفري أنه كفري؛ لأن هذه مسألة عقيدة، ويمكن لكم أن تراجعوا كلام الشيخ محمد بن إبراهيم حول هذه المسألة.

    وأما نقله عن الشيخ محمد بن عثيمين فما ذكره الشيخ أنه يكفر إن كان يعتقد بأنها أفضل هذا صحيح أنه ظالم وليس بكافر إن كان لا يعتقد أنها أفضل، فربما يقصد الشيخ القاضي الذي يحكم بهواه وشهوته، وهي الصورة التي سبق أن أشرت إليها، وعلى كل حال كلام الشيخ محمد بن إبراهيم واضح في هذه المسألة، وهو خبير بالقضاء، ومتخصص فيه.

    الصفات وعدم انحصار أخذها من الأسماء

    السؤال: هل صفات الله تنحصر في أسمائه، أم أن هناك صفات زائدة عن أسمائه؟

    الجواب: الصفات لا تنحصر في الأسماء، بل هناك صفات زائدة على أسمائه مثل صفات الفعل: النزول الإتيان، أو من بعض صفات الذات مثل اليدين والعينين.. ونحو ذلك، وهي ليست مأخوذة من أسماء الله عز وجل.

    حكم الإخبار عن الله عز وجل بأنه موجود

    السؤال: هل كلمة (موجود) تقتضي أن يكون الشيء الموجود في حيز من المكان والزمان، ونحن نعلم يقيناً أن الله قائم بذاته لا يحتاج إلى زمان ولا إلى مكان، فهل يليق بجلاله أن نقول: إن الله موجود، أم أن هناك لفظاً آخر، ويجب أن نستخدم غير هذا اللفظ؟

    الجواب: لا شك أن الله عز وجل هو الأول قبل الزمان والمكان، وهو الآخر سبحانه وتعالى، لكن لا يعني هذا أنه لا يقال: موجود، يمكن أن يخبر عنه بأنه موجود، لكن ليس من أسمائه الموجود؛ لأن أسماءه حسنى، ولفظ الوجود ليس فيه معنى حسن زائد على مجرد وجود الشيء.

    تفاضل الصفات ودلالته

    السؤال: هل يكون التفضيل في الصفات والآيات من خبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقط؟

    الجواب: صفات الله عز وجل متفاضلة من حيث معانيها كما سبقت الأدلة على هذا، لكن لا يعني هذا أن الصفة المفضولة نقص، بل هي صفة كمال، وهي حسنى بلغت الغاية في الحسن، لكن تلك الصفة بلغت أعلى منها، فليس في هذا أي نقص لصفات الله عز وجل.

    حكم الخروج من المسجد بعد الأذان

    السؤال: ما حكم الخروج من المسجد بعد الأذان؟

    الجواب: ورد في خبر عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه رأى رجلاً خرج من المسجد، فقال: لقد عصى أبا القاسم.

    حكم إثبات الصفات بالعقل

    السؤال: هل هناك صفات لله عز وجل تثبت بالعقل فقط؟

    الجواب: لا يمكن أن تكون هناك صفة تثبت في العقل فقط ولم ينص عليها القرآن أبداً، لكن نحن عندما نستدل على بعض الصفات بالعقل هو من باب دلالة القرآن عليها فقط، ولسنا بحاجة إلى أن نستدل على صفات الله عز وجل بالعقل، وإنما نحن مؤمنون بكلام الله سبحانه وتعالى.

    حكم تفسير الإله بالحاكم في كلمة التوحيد

    السؤال: هل يصح أن تفسر لا إله إلا الله، بأن معناها: لا حاكم إلا الله؟

    الجواب: إذا كان يقصد لا حاكم إلا الله، يعني: أن الأمر بيد الله عز وجل، وأن الحكم بيد الله فيجوز، فإن الحكم لله عز وجل؛ لأن الحكم نوع من أنواع العبادة يجب أن يكون خاصاً لله عز وجل، ولهذا أخبر الله عز وجل أن الحكم له فقط: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40]، فدل على أن الحكم من العبادة، فلاحظوا معنى الحكم والعبادة، الحكم نوع من أنواع العبادة، كما أن الذل والخضوع نوع آخر، فالحكم ليس خارجاً عن العبادة.

    الجمع بين تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين والخبر عن صفة الكرسي بالنسبة إلى العرش

    السؤال: أشكل كلامك عن الكرسي، فكيف أجمع بين أنه موضع القدم لله عز وجل وبين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: كلام الرسول صلى الله عليه وسلم هو: (ما الكرسي -يقارن- في العرش -يعني: في مقابل العرش- إلا كحلقة ألقيت في فلاة)، يعني: الكرسي بالنسبة للعرش مثل الحلقة التي ألقيت في صحراء، ولا يقصد أن الكرسي داخل العرش، فلا يفهم هذا الفهم.

    أصل تأويل غير أهل السنة الإله بالمبدع

    السؤال: كيف حول غير أهل السنة معنى الإله إلى الإبداع والاختراع، أي: ما هو أصل تأويلهم؟

    الجواب: يقولون: إله فعال، وفعال في اللغة العربية تأتي بمعنى فاعل وبمعنى مفعول، وإله إذا جاءت بمعنى مفعول يعني: مألوه، فهم قالوا: إله بمعنى فاعل، يعني: خالق، والحقيقة أن اللغة لا تعضدهم، وكذلك الشريعة.

    مصادر أخذ صفات الله عز وجل

    السؤال: كيف يمكن أخذ صفات الله عز وجل؟

    الجواب: تؤخذ صفات الله عز وجل أولاً: من أسمائه، وثانياً: من كلام الله عز وجل، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي فيه بيان لصفاته أو أفعاله، فإن الأفعال جزء من الصفات.

    الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية

    السؤال: ما الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية؟

    الجواب: الصفات الذاتية غير متعلقة بمشيئة الله عز وجل، وإنما لم يزل متصفاً بها دائماً، وأما الفعلية، فهي المتعلقة بمشيئة الله عز وجل، وقد يعبر عنها العلماء فيقولون: الصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن الله عز وجل، والصفات الفعلية ما تعلقت بمشيئة الله تعالى.

    حكم ترتيب الطلاب في صفوف الصلاة بحسب ترتيب صفوف الدراسة

    السؤال: مدرس يقول: بأنهم يرتبون الفصول الدراسية على الصفوف الأولى في الصلاة، فمثلاً الصف الثالث في المقدمة، والصف الثاني يليه وهكذا، يقول: هل في هذا حرج؟

    الجواب: إذا كان في هذا ضبط للطلاب فليس فيه حرج، لكن الأفضل هو حث الطلاب على الصف الأول، ثم إذا أردتم إقامة الصلاة ترتبون البقية الباقية غير المنظمة بالطريقة التي ترونها، لكن تربيتهم على الاهتمام بالصف الأول أفضل وأحسن، وأقوم في تربيتهم.

    هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963618633

    عدد مرات الحفظ

    701123306