الحمد لله الذي أمر بالاعتصام بحبله، والاستقامة على طريقه، وحذر من السبل المضلة والمناهج المعوجة، فقال سبحانه وتعالى:
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 
[الأنعام:153].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، حذر من البدع وأهلها، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن من أجل نعم الله علينا أن هدانا للإسلام، وأن وفقنا للسنة، وأن جمعنا تحت راية شرعية، تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعت الكلمة، وأمن الناس، واطمأنت القلوب، وعصمنا الله من الفتن والمحن التي تتخطف الناس من حولنا، وما نحن فيه من نعمة فبفضل الله وحده، ثم ما قامت به هذه البلاد من نصر التوحيد وحماية السنة، والقضاء على مظاهر الشرك والوثنية، ورد البدع وقمعها، وآفة النعم الكفر بها وجحودها، ومن كفر النعم عباد الله إعانة المعتدين الذين يخرجون على الجماعة ويشذون عنها.
عباد الله! لقد صدر بيان من هيئة كبار العلماء بتحريم تمويل المعتدين والإرهابيين، وفيما يأتي نص قرار الهيئة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن هيئة كبار العلماء في جلستها العشرين الاستثنائية المنعقدة في مدينة الرياض تشير إلى ما صدر عنها من قرارات وبيانات فيما يقوم به المفسدون في الأرض، بما يزعزع الأمن، ويهتك الحرمات في البلاد الإسلامية وغيرها، وقد نظرت الهيئة في حكم تمويل الإرهاب، باعتبار أن الإرهاب جريمة تستهدف الإفساد بزعزعة الأمن، والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة، كنسف المساكن والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور، ونسف الطائرات أو خطفها، أو الموارد العامة للدولة، كأنابيب النفط والغاز، ونحو ذلك من أعمال الإفساد والتخريب المحرم شرعاً، وأن تمويل الإرهاب إعانة عليه وسبب في بقائه وانتشاره.
كما نظرت هيئة كبار العلماء في أدلة تحريم تمويل الإرهاب من الكتاب والسنة، وقواعد الشريعة، ومن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن للوسائل حكم الغايات، ولما جاء في الشريعة من الأمر بحفظ الحقوق والعهود في البلاد الإسلامية وغيرها، لذلك كله فإن هيئة كبار العلماء تقرر أن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً، سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك، في أي وسيلة كانت، وسواء كانت الأصول مالية أم غير مالية، وسواء كانت مصادر الأموال مشروعة أم غير مشروعة، فمن قام بهذه الجريمة عالماً فقد ارتكب أمراً محرماً، ووقع في الجرم المستحق للعقوبة الشرعية بحسب النظر القضائي.
وتؤكد هيئة كبار العلماء أن تحريم تمويل الإرهاب لا يتناول دعم سبل الخير التي تعنى بالفقراء في معيشتهم وعلاجهم وتعليمهم؛ لأن ذلك مما شرعه الله في أموال الأغنياء حقاً للفقراء.
وإن هيئة كبار العلماء إذ تقرر هذا فإنها توصي المسلمين جميعاً بالتمسك بالدين وهدي نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، والكف عن كل عمل من شأنه الإضرار بالناس والتعدي عليهم.
ونسأل الله عز وجل لهذه البلاد وعموم بلاد المسلمين الخير والصلاح والحفظ وجمع الكلمة، وأن يصلح حال البشرية أجمعين بما يحقق العدل وينشر الفضل، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين،
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 
[آل عمران:102].
عباد الله! لقد اكتوت بلادنا بنار العدوان والاعتداء، ومرجع ذلك إلى فئتين:
أما الفئة الأولى فمن الخارج، فلأن هذه البلاد هي بلاد التوحيد والعقيدة الصحيحة لم يقر لأعداء الإسلام قرار، وهم يرونها تجمع بين التوحيد والأمان، فبدأت مخططاتهم، وبذلوا الأموال والجهود، وأعدوا العدة لزعزعة أمن هذه البلاد، ولتشويه صورة الإسلام الذي تحمله هذه البلاد.
وأما الفئة الأخرى فهم فئة من الضالين المنحرفين من أبناء هذه البلاد، الذين قد غرر بهم فوقعوا في شباك الخديعة، وأقدموا على بعض الأعمال الشنيعة من تفجير واعتداء على الأموال والدماء، ولكن بفضل الله عز وجل وبفضل خدمة التوحيد والعقيدة وخدمة الحرمين الشريفين، وما يوليه أهل هذه البلاد من عقيدة صحيحة، ومن إحسان وصدقات، منَّ الله عز وجل علينا باستمرار الأمن، ورد كيد المعتدين في نحورهم.