إسلام ويب

عقيدة أهل الإيمان [1]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد خلق الله تعالى الجن والإنس لعبادته وتوحيده، وبين لهم وجوب إفراده في أفعاله وأفعال عباده وأسمائه وصفاته؛ ولهذا كان التوحيد مفتتح دعوة الرسل قبل غيره من أعمال البر، غير أن حقيقة التوحيد لا تكمل صورتها المشرقة إلا بمعرفة ضده، وهو الشرك بالله تعالى، الذي جاء التحذير من اقترافه ظاهراً وباطناً.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإننا سنتكلم بإذن الله جل وعلا على ما خلق الله لأجله الخليقة، وأنزل الله جل وعلا الكتب وأرسل الرسل، وخلق الله الجنة والنار، ونصب الميزان، وجعل الرقيب العتيد والحسنات والسيئات على عباده، وجعل الناس وقسمهم إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وهؤلاء كانوا بسبب ما فرطوا أو وافقوا معه أو فيه ما خلق الله جل وعلا العباد لأجله.

    أهمية معرفة التوحيد

    إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وتوحيده، وتوحيد الله سبحانه وتعالى أعظم ما يتقرب به المتقربون إليه جل وعلا، ويجب أن يعلم أن عقيدة المؤمن وتوحيده لله سبحانه وتعالى أعظم ما ينبغي للإنسان أن يتبصر به، وأن يكون على معرفة وهداية ويقين وثبات به، بمعرفة ذلك من أصوله التي أنزلها الله جل وعلا، وأمر العباد بأن يأخذوا الدين منها كتاباً وسنة، فدين الله سبحانه وتعالى لا يؤخذ من أقول الرجال، ولا يؤخذ من موروث الأمم والشعوب، ولا من فلسفات الأمم والمفكرين والكتبة وغير ذلك، وإنما يؤخذ من الله سبحانه وتعالى، فلا أحد أعرف بالشيء منه بنفسه، فالله سبحانه وتعالى قد عرف نفسه لعباده في كتابه العظيم وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    إن توحيد الله وإفراده بالعبادة هو القضية التي لأجلها جاهد من جاهد وناضل من ناضل، وكان الناس فيها في مقابل الأنبياء على فريقين: أناس يوالون، وأناس يعادون، فالذين يوالون هم أهل التوحيد، والذين يخالفون ويعادون هم أهل الإشراك مع الله عز وجل.

    الله سبحانه وتعالى ما خلق الخلق إلا لعبادته، وعبادة الله التي لأجلها خلق الخلق ليست موكولة من جهة التفسير إلى الأذواق والحس ونحو ذلك، وإنما هي إلى النص من كلام الله، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إن العبادة على مراتب، وأعلى هذه المراتب هي لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتفسير هذه الكلمة يعني: لا معبود بحق إلا الله، وأما الذين يعبدون غير الله -وإن ظنوا أنهم عبدوا الله جل وعلا بما شرع- فهم يعبدون وهماً ويعبدون سراباً، أو فسروا العبودية على ما يريدون فضلوا في ذلك وأضلوا.

    مفهوم خاطئ للعبادة

    وكثير من المتعبدين حينما يتعبدون لله ظاهراً يظنون أنهم قد تعبدوا لله جل وعلا كذلك باطناً، ومن الناس من يظن أنه إذا تعبد لله باطناً وخالف أمور الظواهر أنه متعبد لله جل وعلا وهذا من الوهم والغلط؛ ولهذا كثير من الناس الذين يطوفون على الأضرحة والقبور والمزارات، ويسجدون عندها وينذرون لها، ويعطونها ويهبونها كثيراً من الأموال؛ دفعاً للشر وجلباً للخير، ويسألونها من دون الله جل وعلا ذلك، هذا هو الكفر المبين، مع كونهم يزعمون أن ذلك ما كان لهؤلاء الأولياء إلا لفضل الله وجلالة منزلته في قلوبهم، قالوا: لا نعبدهم إلا لأنهم كانوا أولياء لله سبحانه وتعالى، فلما كانوا كذلك فإننا نعبدهم من دون الله جل وعلا، أو نجعلهم وسطاء بيننا وبين الله جل وعلا.

    إن الله سبحانه وتعالى يقر بأحقيته بالخلق، وكذلك التصرف بالكون، كل الناس يؤمنون بأن لهذا الكون خالقاً، وأن هذا الخالق هو المصرف والمدبر، ولكنهم يضلون في لوازم هذا الإيمان، ويضلون في مسالك وأبواب الألوهية، وتوحيد الله سبحانه وتعالى فيه، وأسماء الله جل وعلا وصفاته يضلون في ذلك ضلالاً بعيداً.

    إن معرفة العقيدة ومعرفة منزلتها وقدرها، وحجم المخالف والموافق فيها يعرِّف الإنسان قيمة عمله وعاقبته عند الله سبحانه وتعالى، إن وافق أو خالف.

    إن توحيد الله جل وعلا هو الفيصل الذي لا يقبل فيه الرأي أو الاجتهاد، وإنما ذلك موكول إلى قطعيات الشريعة، ودلالات النصوص من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    الأكثر استماعا لهذا الشهر

    عدد مرات الاستماع

    3088832594

    عدد مرات الحفظ

    779345139